[ 67 ] - قوله تعالى :
أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
( 184 )
أ -
أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ
. . . واختلف في هذه الأيام على قولين - أحدهما - إنها غير شهر رمضان وكانت ثلاثة أيام من كل شهر ثم نسخ ، عن معاذ ، وعطاء وعن ابن عباس ، وروى ثلاثة أيام من كل شهر وصوم عاشورا عن قتادة ، ثم قيل : أنه كان تطوعا ، وقيل : بل كان واجبا ، واتفق هؤلاء على أن ذلك منسوخ بصوم شهر رمضان والآخر أن المعدودات شهر رمضان عن ابن عباس والحسن ، واختاره الجبائي ، وأبو مسلم ، وعليه أكثر المفسرين قالوا :
أوجب سبحانه الصوم أولا فأجمله ولم يبين أنها يوم أو يومان أم أكثر ثم بين أنها أيام معلومات وأبهم ثم بينه بقوله شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن قال القاضي هذا أولى لأنه إذا أمكن حمله على معنى غير إثبات نسخ كان أولى ولأن ما قالوه زيادة لا دليل عليه « 1 » .
ب - احتج الجبائي بقوله تعالى :
وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ
على أن الاستطاعة قبل الفعل فقال : الضمير في قوله :
وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ
عائد إلى الصوم فأثبت القدرة على الصوم حال عدم الصوم ، لأنه أوجب عليه الفدية ، وإنما يجب عليه الفدية إذا لم يصم ، فدل هذا على أن القدرة على الصوم حاصلة قبل حصول الصوم . فإن قيل : لم لا يجوز أن يكون الضمير عائد إلى الفدية ؟ قلنا لوجهين أحدهما : أن الفدية غير مذكورة من قبل فكيف يرجع الضمير إليها . والثاني : أن الضمير مذكر والفدية مؤنثة ، فإن قيل : هذه الآية منسوخة فكيف يجوز الاستدلال بها قلنا : كانت قبل أن صارت منسوخة دالة على أن القدرة حاصلة قبل الفعل ، والحقائق لا تتغير « 2 » .
[ 68 ] - قوله تعالى :
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى
هامش
( 1 ) الطبرسي : مجمع البيان م 2 / ج 2 / 273 / عرضت النص كاملا حتى يفهم كلام الجبائي .
( 2 ) الرازي : التفسير الكبير ج 5 / 70 .