أ - فصل : فيما نذكره من الجزء الثاني من المجلّد الأوّل من ( تفسير أبي عليّ الجبّائي ) من الوجهة الأوّلة ، من القائمة الخامسة ، من الكرّاس الثاني ، من الجزء الثاني المذكور بلفظه :
وأمّا قول اللّه سبحانه وتعالى :
كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ
( 180 ) فإنّما عنى به ما كان فرضه على الناس في صدر الإسلام من الوصية للوالدين والأقربين ، ثم نسخ ذلك بأن بيّن لنبيّه عليه السّلام أن لا وصيّة لوارث . وبيّن لنا ذلك رسول اللّه . ونسخ عنّا فرض الوصيّة أيضا « 1 » .
[ 66 ] - قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
( 183 )
أ - وقوله
كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ
قيل فيه ثلاثة أقوال :
أحسنها : إنه كتب عليكم صيام أيام ، كما كتب عليهم صيام أيام . وهو اختيار الجبائي ، وغيره ، ويكون الصيام رفعا ، لأنه ما لم يسم فاعله ، ويكون موضع ( كما ) نصب على المصدر . والمعنى فرض عليكم فرضا كالذي فرض على الذين من قبلكم . ويحتمل أن يكون نصبا على الحال من الصيام . وتقديره كتب عليكم مفروضا أي في هذه الحال « 2 » .
ب -
كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ
فيه أقوال - أحدها - إنه شبه فرض صومنا بفرض صوم من تقدمنا من الأمم ، أي كتب عليكم الصيام كما كتب عليهم صيام أيام فليس فيه تشبيه عدد الصوم المفروض علينا ولا وقته بعدد الصوم المفروض عليهم أو وقته ، وهو اختيار أبي مسلم ، والجبائي « 3 » .
ت - وقوله
لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
أي لعلكم تتقون المعاصي بفعل الصوم ، في قول الجبائي « 4 » .
هامش
( 1 ) ابن طاووس : سعد السعود للنفوس ، ص 259 .
( 2 ) الطوسي : التبيان ج 2 / 115 .
( 3 ) الطبرسي : مجمع البيان م 1 / ج 2 / 272 .
( 4 ) الطوسي : التبيان ج 2 / 115 ، الطبرسي : مجمع البيان م 1 / ج 2 / 271 .