تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تفاسير المعتزلة — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
الشيئين أظهر ، فيشبه بالآخر ليظهر بظهوره ، وهذا باب حسن البيان « 1 » . ب - إن المعنى مثل الذين كفروا في دعائك إياهم أي مثل الداعي لهم إلى الإيمان كمثل الناعق في دعائه المنعوق به من البهائم التي لا تفهم وإنما تسمع الصوت . فكما أن الأنعام التي لا يحصل لها من الدعاء الداعي إلّا السماع دون تفهم المعنى ، فكذلك الكفار لا يحصل لهم من دعائك إياهم إلى الإيمان إلّا السماع دون تفهم المعنى لأنهم يعرضون عن قبول قولك وينصرفون عن تأمله فيكونون بمنزلة من لم يعقله ولم يفهمه وهذا كما تقول العرب فلان يخافك كخوف الأسد والمعنى كخوفه من الأسد وهو في المعنى مضاف إلى الرجل قال الشاعر :
فلست مسلما ما دمت حيّا * على زيد بتسليم الأمير
أراد بتسليمي على الأمير وهذا معنى قول ابن عباس ، والحسن ، ومجاهد ، وقتادة ، وهو المروى عن أبي جعفر عليه السّلام ، وهو اختيار الجبائي ، والرماني ، والطبري « 2 » . [ 61 ] - قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
( 174 ) أ - وقوله تعالى
ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ
معناه على قول الربيع ، والحسن ، والجبائي ، وأكثر المفسرين : الأجر الذي أخذوه على الكتمان ، سمي بذلك ، لأنه يؤديهم إلى النار ، كما قال في أكل مال اليتيم ظلما
إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً
( النساء : 10 ) « 3 » . ب -
وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ
فيه وجهان - أحدهما - أنه لا يكلمهم بما يحبون وفي ذلك دليل على غضبه عليهم وإن كان يكلمهم بالسؤال بالتوبيخ وبما يغمهم كما قال : فلنسئلن الذين أرسل إليهم وقال : اخسؤا فيها
هامش
( 1 ) الطوسي : التبيان ج 2 / 77 . ( 2 ) الطبرسي : مجمع البيان م 1 / ج 2 / 255 . ( 3 ) الطوسي : التبيان ج 2 / 88 .
موسوعة تفاسير المعتزلة — صفحة 94 | مجموعة مؤلفين