* *
إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ :
هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الرابعة . المعنى زينا لهم أعمالهم السيئة فهم يضلون وتعمى بصيرتهم . . يقال : عمه - يعمه - عمها . . من باب « طرب » بمعنى : تردد وتحير فهو عمه - فعل بمعنى فاعل - وعامه وهم عمه - بضم العين وتشديد الميم - وتعامه مثله مأخوذ من قولهم : هذه أرض عمهاء : أي لم يكن فيها أمارات - علامات - تدل على النجاة . . أما الفعل « عمي » من باب « صدي » فمعناه : ذهب بصره أي فقده فهو أعمى وهي عمياء وهم عمي - بضم العين وتسكين الميم - وعميان . . ولا يقع العمى إلا على العينين جميعا ويستعار العمى للقلب كناية عن الضلالة وعدم الاهتداء فهو أعمى القلب .
* *
أُوْلئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذابِ وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ :
هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الخامسة وقد حذف المشار إليه اختصارا لأن ما قبله دال عليه أي أولئك المنكرون للبعث . . والمشار إليه المحذوف « المنكرون » هو صفة - نعت - لاسم الإشارة « أولئك » لهم أشد العذاب في الدنيا .
* *
وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ :
هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة السادسة . . المعنى :
لتلقن القرآن أي تفهمه . . ولم يقل « الحكيم العليم » لأن الغرض من التنكير التفخيم أي وإنك لتؤتاه عند إله حكيم عليم . . ولم يذكر الموصوف لفظ الجلالة لأنه معلوم اكتفاء بالصفتين .
* *
إِذْ قالَ مُوسى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ ناراً سَآتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ :
هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة السابعة . . المعنى : واذكر أيها النبي حين قال موسى لامرأته وهو يسير معها بعد أن تزوجها من أبيها شعيب بمدين وقد تاه عن الطريق أي وهو في طريقه إلى مصر : إني أبصرت نارا . . يقال : أنس - يأنس - من باب « علم » وفي لغة من باب « ضرب » وهو خلاف « الإيحاش » أي ألفه وسكن قلبه به وهو ضد أوحشه . و « الأنس » بضم الهمزة اسم منه و « الأنس » بفتح الهمزة والنون - جماعة من الناس وسمي به وبمصغره .
و « الأنيس » الذي يستأنس به ويقال منه استأنست به وتأنست به : إذا سكن إليه القلب ولم ينفر وقال الجوهري : آنس الصوت : أي سمعه فهو مؤنس - اسم فاعل - وكانت العرب تسمي يوم الخميس مؤنسا - بكسر النون - لأنه اسم فاعل ومن معاني الفعل « آنس » :
علم . . أبصر وهو ما جاء في الآية الكريمة المذكورة و « الإيناس » هو النظر لما يؤنس إليه .
و « الشهاب » هو شعلة من نار ساطعة . . وجمعه : شهب - بضم الشين والهاء - قال المصحف المفسر : وهو كل مضيء متولد من النار وكل ما يرى كأنه كوكب منقض وقد يطلق على الكواكب . . و « قبس » بمعنى مقبوس - اسم مفعول - ومقباس . . يقال : قبس منه نارا . . من باب « ضرب » أي أخذ شعلة فاقبسه : أي فأعطاه منه قبسا . ويقال : اقتبس منه نارا وعلما : بمعنى : استفاد . قال اليزيدي : أقبسه علما وقبسه نارا . . فإن كان طلبها له قال : أقبسه وقال الكسائي : أقبسه علما ونارا سواء . و « تصطلون » بمعنى : تستدفئون .
* *
وَأَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ :
ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة العاشرة . . المعنى : فلما ألقاها ورآها تهتز كأنها حية خفيفة سريعة الحركة فر خائفا منها ولم يرجع على عقبيه . وأصل « الجان » أن معناه : أبو الجن و « الإنس » الناس . . وسموا ناسا لظهورهم مأخوذ من « الإيناس » وهو الإبصار كما سموا بشرا . وفي الآية الكريمة شبهت عصا موسى - عليه السلام - عند اهتزازها وحركتها بالجان وهو من التشبيه الجيد .