تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
وقال الزمخشري : ويحتمل أن يكون أراد في قبح صورتها والهلع منها عند رؤيتها كأنها جان لأنها كانت تهتز فتراءى له منظر الحية البشع . . وتسمى الحية عند العرب « جانا » والشيطان بشع الصورة وقبيحها أيضا فهو كريه وقبيح المنظر في طباع الناس لاعتقادهم أنه شر محض لا يخلطه خير فيقولون في القبيح الصورة : كأنه وجه شيطان . . كأنه رأس شيطان وإذا صوره المصورون جاءوا بصورته على أقبح شيء مما يقدر وأهوله . وقيل : إن الشيطان : هو حية عرفاء لها صورة قبيحة المنظر هائلة جدا . ومن أسماء « الشيطان » : الطاغوت وجمعه : طواغيت : أي شياطين . . أو إن الطاغوت هو كل ما عبد من دون الله وصد عن عبادته سبحانه . أما « العصا » فهي العود . . وما يتوكأ عليه . . قيل : سميت « العصا » عصا . . لأن اليد والأصابع تجتمع عليها مأخوذ من عصوت القوم : إذا جمعتهم على خير أو شر . . ومنه يقال : انشقت عصا القوم : بمعنى : وقع الخلاف بينهم و « العصا » تعني أيضا : الجماعة . والفعلان : عصا . . وعصى . . الأول من باب « عدا » والثاني من باب « رمى » واللفظتان هما فعلان لمعنيين مختلفين وإن كانا متفقين لفظا وكذلك الحال بالنسبة إلى مصدريهما فاللفظة الأولى « عصا » تأتي فعلا واسما برسمها هذا في حين أن اللفظة الثانية « عصى » هي فعل ماض فقط ولم يأت برسمها هذا الاسم . ومنه القول الشهير : العصا لمن عصى . فالفعل الأول « عصا » معناه : ضرب بالعصا نحو : عصا الرجل ولده - يعصوه - عصوا : بمعنى : ضربه بالعصا . . وعصى المبارز - يعصي عصا بالسيف : أي ضرب به كما يضرب بالعصا . والفعل الثاني « عصى » : بمعنى خالف وخرج عن الطاعة . . نحو : عصى الولد والده - يعصيه - عصيا ومعصية : بمعنى : خرج عن طاعة والده وعانده وخالف أمره فهو عاص - اسم فاعل - وعصي . . أي كثير العصيان - من صيغ المبالغة - فعيل بمعنى فاعل - أي مبالغة في عدم الطاعة وجمع « عاص » هو « عصاة » مثل « رام ورماة » ومنه القول : استعصى الشيء أو الأمر عليه : أي اشتد كأنه من العصيان . . واستعملت « العصا » كناية لمعان كثيرة . . منها : شق فلان العصا : يضرب مثلا لمفارقة الجماعة ومخالفتهم . . وألقى عصاه : أي أقام واطمأن . . وقيل : لا ترفع عصاك عن أهلك : يراد به الأدب . ويقال : هذه عصاي ولا يقال : عصاتي . قال الفراء : أول لحن سمع بالعراق : هذه عصاتي . ويقال في الخوارج : قد شقوا عصا المسلمين : أي اجتماعهم وائتلافهم . * *
وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آياتٍ إِلى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ :
هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثانية عشرة . . المعنى : أدخل يدك في طوقك تخرج بيضاء من غير آفة في جملة تسع آيات أرسلناك بها إلى فرعون وقومه إنهم كانوا خارجين . . والآيات التسع - كما ذكرها المصحف المفسر - هي : فلق البحر . . والطوفان . . والجراد والقمل والضفادع . . والدم . . والطمسة والجدب . ومن عد « العصا واليد » في التسع عد الآخرين واحدا ولم يعد فلق البحر لأنه لم يبعث به . والمراد بالطمس : الطمس على الأموال والطبع على القلوب . . و « القمل » هو حشرة تصيب الزرع . . و « الدم » هو تحول الماء دما . * *
فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ :
ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة الرابعة عشرة . . ولم تلحق علامة التأنيث بفعل العاقبة لأن تأنيثها غير حقيقي أو تكون « عاقبة » بمعنى : عقاب مصير . * *
وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ وَقالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ :
هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة السادسة عشرة . . المعنى : أوتي فهم لغة الطير وهذا يدل على أن المنطق ليس قاصرا على العقلاء . . وقالت العرب : نطقت الحمامة . . وكل