كما ورد في بيت الشعر المذكور آنفا . وإذا كان خلف الوعد عند العرب كذبا كما صوره الشاعر فهو عندهم أيضا عادة ذميمة لا يأتيها إلا الأحمق أو الضعيف العقل أو الصبي أو حتى الدنيء فقالوا : خلف الوعد خلق الوغد . وقالوا في أمثالهم وعد الحر دين . أي إن الحر إذا واعد وفى وأوفى . وفي هذا المعنى المذكور قال الشاعر هذين البيتين من الشعر :
وميعاد الكريم عليه دين * فلا تزد الكريم على السلام
يذكره سلامك ما عليه * ويغنيك السلام عن الكلام
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 269 ]
يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَما يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 269 )
يُؤْتِي الْحِكْمَةَ :
فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الياء للثقل والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره : هو . الحكمة : مفعول به منصوب بالفتحة . والجملة الفعلية : في محل رفع خبر ثالث للمبتدأ « لفظ الجلالة » الوارد ذكره سبحانه في نهاية الآية الكريمة السابقة . . ويجوز أن تكون الجملة في محل نصب حالا منه عزّ وجل .
مَنْ يَشاءُ :
اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به ثان للفعل « يؤتي » يشاء : تعرب إعراب « يؤتي » وعلامة رفع الفعل الضمة الظاهرة في آخره وجملة « يشاء » صلة الموصول « من » لا محل لها من الإعراب .
وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ :
الواو استئنافية . من : اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ والجملة من فعل الشرط وجوابه في محل رفع خبر « من » يؤت : فعل مضارع مجزوم بمن لأنه فعل الشرط وعلامة جزمه : حذف آخره - حرف العلة - الألف المقصورة - وبقيت الفتحة دالة عليها . والفعل مبني للمجهول ونائب الفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره :
هو . الحكمة : أعربت . الفاء واقعة في جواب الشرط . قد : حرف تحقيق .
وجملة « يؤت » صلة الموصول لا محل لها .
أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً :
الجملة جواب شرط جازم مقترن بالفاء في محل جزم . أوتي : فعل ماض مبني للمجهول مبني على الفتح والفاعل ضمير