تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5024

مساهمون:

ص٥٠٢٤
مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ
. ثمّ جاءت مجموعات ناقشت موضوع التوحيد ، وموقف الكافرين منه ، وأنذرتهم وحذرتهم ، ثم جاءت المجموعة الأخيرة لتبين ما للاستقامة على أمر اللّه ، ولتبين أن أحسن الأقوال الدعوة إلى اللّه ، ولتبين أن الداعية إلى اللّه عليه أن يتخلّق بخلقين : الدفع بالتي هي أحسن ، والاستعاذة باللّه . 2 - جاءت هذه المجموعة بعد المجموعة التي تحدّثت عن تقييض اللّه قرناء للكافرين ، لتبيّن أن الذين يستجيبون لأمر اللّه ، فيستقيمون يقيّض اللّه لهم ملائكة يتولّونهم في الدنيا والآخرة ، وشتان بين الحالين . 3 - من سنّة القرآن أن يتحدّث عن الكافرين وما أعدّ لهم ، ثم يعقبه بالكلام عن المؤمنين وما أعد لهم ، أو العكس وإذ كانت المجموعات السابقة على المجموعة الأخيرة تتحدّث عمّا أعدّه اللّه للكافرين من عذاب ، فقد جاءت المجموعة الأخيرة لتتحدث عما أعد اللّه للمؤمنين ، فصلة المجموعة في السياق القريب والسياق العام للسّورة واضحة ، ولنر الصلة بين هذه المجموعة ومحور السورة . 4 - رأينا أن محور السورة هو قوله تعالى
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ . .
ورأينا أنّ مجموعات في السّورة قد ناقشت الكافرين الذين يرفضون العبادة والتوحيد ، وأنذرتهم وحذّرتهم ، وتأتي هذه المجموعة لتبين ما ذا أعد اللّه عزّ وجل لمن يعبده ويتقيه ، وتحضّه على الدعوة إلى اللّه ، وتوجّهه في ما ينبغي فعله أمام الأعداء الظاهرين والخفيين ، وهي في الوقت نفسه تعرض علينا بعض ما يدخل في العبادة والتقوى . إن العبادة تقتضي اعترافا للّه بالربوبية ، واستقامة على أمره ، وتقتضي دعوة إليه وعملا صالحا ، وإعلانا عن الانتساب إلى الصف الإسلامي ، وصبرا على أعداء اللّه وأذاهم وتقتضي استعاذة دائمة باللّه من الشيطان . 5 - يلاحظ أنّ السورة بدأت بقوله تعالى :
حم * تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ * بَشِيراً وَنَذِيراً . . .
وجاءت السورة بعد ذلك وفيها تبيان لخصائص القرآن هذه ، فالسورة تدلّنا على مظاهر تجليات اسمي اللّه : ( الرحمن ، الرحيم ) الذي يتلطف فينزل وحيا ، والذي يتلطف فيناقش ويبين ويوضح ، والذي يأمر عباده بسلوك الطريق المرحوم أهلها ، ويأمرهم بالرحمة ، كما أنّ