تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5022

مساهمون:

ص٥٠٢٢
ضار ، والمعنى : أن اللّه كتب لكم الأمن من كل غم فلن تذوقوه ) .
وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ
أي : في الدنيا . قال ابن كثير : ( يبشرونهم بذهاب الشرّ وحصول الخير )
نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ
قال النسفي : ( كما أن الشياطين قرناء العصاة وإخوانهم ، فكذلك الملائكة أولياء المتقين وأحباؤهم في الدارين ) ، وقال ابن كثير : ( أي تقول الملائكة للمؤمنين عند الاحتضار : « نحن كنا أولياءكم أي : قرناءكم في الحياة الدنيا نسدّدكم ونوفقكم ونحفظكم بأمر اللّه ، وكذلك نكون معكم في الآخرة ، نؤنس منكم الوحشة في القبور وعند النفخة في الصور ، ونؤمّنكم يوم البعث والنشور ، ونجاوز بكم الصراط المستقيم ، ونوصلكم إلى جنات النعيم ) .
وَلَكُمْ فِيها
أي : في الجنة
ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ
أي : من جميع ما تختارون مما تشتهيه النفوس ، وتقرّ به العيون من النّعيم
وَلَكُمْ فِيها
أي : في الجنة
ما تَدَّعُونَ
أي : ما تتمنّون ، أي : مهما طلبتم وجدتم وحضر كما اخترتم
نُزُلًا
أي : ضيافة وعطاء وإنعاما
مِنْ غَفُورٍ
لذنوبكم
رَحِيمٍ
بكم رؤوف ، حيث غفر وستر ورحم ولطف
وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ . . .
أي : إلى عبادته ، أي : دعا عباد اللّه إلى اللّه
وَعَمِلَ صالِحاً
أي : وعمل عملا صالحا ، وهو ما أمر اللّه به وكان خالصا له
وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ
. قال النسفي : ( متفاخرا بالإسلام ومعتقدا له ) ودخل في ذلك جميع الهداة والدعاة إلى اللّه ، وأولهم وسيدهم وقدوتهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه ، وممّن يدخل في ذلك المؤذنون قال ابن كثير في قوله تعالى :
وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ
. ( أي : وهو في نفسه مهتد بما يقوله ، فنفعه لنفسه ولغيره لازم ومتعد . وليس هو من الذين يأمرون بالمعروف ولا يأتونه وينهون عن المنكر ويأتونه ، بل يأتمر بالخير ، ويترك الشر ، ويدعو الخلق إلى الخالق تبارك وتعالى ، وهذه عامة في كل من دعا إلى خير ، وهو في نفسه مهتد ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أولى الناس بذلك ، كما قال محمد بن سيرين والسدى وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، وقيل المراد بها المؤذنون الصلحاء كما ثبت في صحيح مسلم ( المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة ) وفي السنن مرفوعا « الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن فأرشد اللّه الأئمة وغفر للمؤذّنين » .
وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
يعني : إن الحسنة والسيئة متفاوتتان في أنفسهما ، فخذ بالحسنة التي هي أحسن من أختها إذا اعترضتك حسنتان ، وإذا اعترضتك سيئة فادفعها بالحسنة كذلك ، كما لو أساء إليك رجل إساءة فالحسنة أن تعفو عنه ، والتي هي أحسن أن تحسن إليه مكان إساءته إليك ، مثل أن
الأساس في التفسير — صفحة 5022 | سعيد حوى