يذمّك فتمدحه ، أو يقتل ولدك فتفتدي ولده من يد عدوّه
فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ
. فإنك إذا فعلت ذلك انقلب عدوك المشاقّ مثل الوليّ الحميم مصافاة لك
وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا
أي : وما يلقّى هذه الخصلة التي هي مقابلة الإساءة بالإحسان إلا أهل الصبر قال ابن كثير : أي : وما يقبل هذه الوصية ويعمل بها إلا من صبر على ذلك ، فإنّه يشق على النّفوس
وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ
أي : ذو نصيب وافر من السّعادة في الدنيا والآخرة . قال النسفي : أي : إلا رجل خيّر وفق لحظ عظيم من الخير . وقال ابن كثير : ( قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في تفسير هذه الآية : أمر اللّه المؤمنين بالصبر عند الغضب ، والحلم عند الجهل ، والعفو عند الإساءة ، فإذا فعلوا ذلك عصمهم اللّه من الشيطان وخضع لهم عدوهم كأنه وليّ حميم ) .
وبعد أن بيّن اللّه طريقة معالجة عدوّ الإنس ، يبيّن طريقة معالجة عدوّ الجن :
وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ
أي : نخس أي : وسوسة تنخس القلب نخسا
فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ
من شره ولا تطعه
إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ
لاستعاذتك
الْعَلِيمُ
بنزغ الشيطان . قال ابن كثير في الآية : ( أي : إن شيطان الإنس ربما ينخدع بالإحسان إليه فأما شيطان الجن ، فإنه لا حيلة فيه إذا وسوس إلا الاستعاذة بخالقه الذي سلطه عليك ، فإذا استعذت باللّه والتجأت إليه كفّه عنك وردّ كيده ، وقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة يقول : « أعوذ باللّه السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه » وقد قدمنا أن هذا المقام لا نظير له في القرآن إلا في سورة الأعراف عند قوله تعالى :
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ * وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
وفي سورة المؤمنون عند قوله
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ * وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ * وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ
. أقول : ومجىء الأمر بالاستعاذة بعد الآية التي أمرت بالدفع بالتي هي أحسن يعطينا معنى آخر سجّله النّسفي قال : ( والمعنى : وإن صرفك الشيطان عمّا وصّيت به من الدفع بالتي هي أحسن
فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ
من شره ، وامض على حلمك ولا تطعه . . . ) .
كلمة في السياق : [ حول موضوعات المجموعات وترابطها وعلاقة المجموعة السادسة بالسياق القريب والعام ]
1 - أمر اللّه عزّ وجل رسوله صلّى اللّه عليه وسلم في أول السّورة أن يقول :
قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ