كذلك بقوله تعالى
إِنَّ
بينما هذه المجموعة - أي السابعة - فقد انتهت بآية مبدوءة ب
إِنَّ
وذلك لأنها تتحدث عن الإلحاد بآيات اللّه ، فناسب أن تذكر بعض آيات اللّه قبل أن تأتي الآية التي تقرّر جزاء الملحدين بآيات اللّه . وإنما نبهنا على ذلك حتى لا يظن ظان أن الآيات الثلاث الأولى من هذه المجموعة مرتبطة بالمجموعة السادسة .
معتبرا أنّ الحرف ( إنّ ) هو العلامة على بداية المجموعة كما هو الحال في المجموعة السادسة ، والمجموعة الثامنة . إن التأمّل الدقيق للسياق يؤكد صحة ما قلناه واللّه الموفّق وله الحمد .
التفسير :
وَمِنْ آياتِهِ
الكونية الدالّة على قدرته ووحدانيته
اللَّيْلُ وَالنَّهارُ
في تعاقبهما على حد معلوم ، وتناوبهما على قدر مقسوم ، وما فيهما من الحكم العظيمة
وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ
في اختصاصهما بسير مقدّر ، ونور مقرّر ، وغير ذلك من الحكم العظيمة ، والآيات الباهرة ،
لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ
فإنّهما مخلوقان وإن كثرت منافعهما
وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ
أي : الذي خلق الشمس والقمر والأرض التي هي محل الليل والنهار
إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ
أي : إن كنتم تدّعون عبادته ، فهذا طريق عبادته ، وليس أن يشرك به غيره
فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا
أي : عن إفراد العبادة له ، وأبوا إلّا أن يشركوا معه غيره .
فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ
يعني : الملائكة
يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ
أي لا يملّون . قال النسفي : ( والمعنى : فإن استكبروا ولم يمتثلوا ما أمروا به وأبوا إلا الواسطة فدعهم وشأنهم ، فإنّ اللّه تعالى لا يعدم عابدا وساجدا بالإخلاص وله العباد المقرّبون الذين ينزّهونه بالليل والنهار من الأنداد ) .
وَمِنْ آياتِهِ
الدالّة على توحيده وقدرته على إحياء الموتى والبعث
أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً
أي : هامدة لا نبات فيها بل هي ميتة يابسة مغبرة ، والخشوع : التذلل ، فاستعير لحال الأرض إذا كانت قحطة لا نبات فيها
فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ
أي : المطر
اهْتَزَّتْ
أي : تحرّكت بالنبات
وَرَبَتْ
أي : انتفخت . قال ابن كثير : ( أي أخرجت من جميع ألوان الزروع والثمار )
إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
فيكون قادرا على البعث ضرورة .
إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا
أي : يكفرون ويعاندون في آيات اللّه بأن لا يرتّبوا عليها لازمها العقلي ، أو يرفضوا أن يعتبروها آية تدلّ على اللّه وأسمائه