تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5027

مساهمون:

ص٥٠٢٧
وصفاته .
لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا
قال ابن كثير : فيه تهديد شديد ووعيد أكيد أي : أنه تعالى عالم بمن يلحد في آياته وأسمائه وصفاته ، وسيجزيه على ذلك بالعقوبة والنكال ولهذا قال تعالى :
أَ فَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ
هذا تمثيل للكافر والمؤمن أي : أيستوي هذا وهذا ؟ لا يستويان . ثم قال تعالى تهديدا للكفرة
اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ
أي : من خير أو شر . قال النسفي : ( هذا نهاية في التهديد . . )
إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
أي : إنه عالم بكم وبصير بأعمالكم فيجازيكم عليه .

كلمة في السياق : [ المجموعة السابعة حول صلتها ببداية المقطع وبالمجموعة السابعة وبالمحور وبالمجموعة الثامنة ]

1 - مر معنا في أول المقطع قوله تعالى :
فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ * الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ
وقد رأينا أن المجموعة السادسة تحدثت عن الاستقامة ، وما لأصحابها ، وجاءت المجموعة السابعة التي نحن بصددها تتحدّث عن أدلة التوحيد ، وأدلة اليوم الآخر ، وتذكر ما أعدّ اللّه للكافرين بآياته . أي فصّلت في ماهية الويل للمشركين ، ومن ثم نلاحظ أن قوله تعالى
وَمِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ . . .
تحدّث عن قضية التوحيد ، وأن قوله تعالى
وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً . .
تحدّث عن قضية اليوم الآخر . والآية الأخيرة تحدّثت عن عقوبة الملحدين في الآيات الدالة على التوحيد ، والدالّة على اليوم الآخر . فالصلة بين المجموعة وبداية المقطع واضحة . 2 - بعد أن حدّثنا اللّه عزّ وجل في المجموعة السادسة . عن الذين يعترفون للّه بالربوبية ، والمستقيمين على أمره . حدّثنا في المجموعة اللاحقة عن الطرف المقابل ، وهم الملحدون الذين لا يعترفون للّه بالربوبية ، ولا يستقيمون على أمره ، والذين يلحدون في الآيات الدالّة عليه وعلى أسمائه وأفعاله ، وقدّم للكلام عن هؤلاء بذكر آيات كونية تدل عليه عزّ وجل وعلى أسمائه وأفعاله . وبهذا نعرف الصلة بين المجموعة السادسة والسابعة . 3 - ونلاحظ أن في المجموعة السابعة أمرا بالسجود للّه ، وهو من العبادة
وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ
وأمر بإعطاء الآيات الكونية لوازمها العقلية ، وهي معرفة اللّه وأسمائه وصفاته ، كما نجد نهيا عن الشرك ، وصلة ذلك بمحور السورة وهو :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ . .
فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ . .
واضحة .
الأساس في التفسير — صفحة 5027 | سعيد حوى