41 / 27 - 29
التفسير :
وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ
أي : وقدّرنا لهؤلاء الكافرين المعرضين عن العبادة أخدانا وملازمين من الشياطين ، شياطين الإنس والجن ، سلّطناهم عليهم
فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ
قال ابن كثير : ( أي : حسّنوا لهم أعمالهم في الماضي ، وبالنسبة إلى المستقبل فلم يروا أنفسهم إلا محسنين ) وقال النسفي : أي : ( زينوا لهم ما تقدّم من أعمالهم وما هم عازمون عليه ، أو ما بين أيديهم من أمر الدنيا واتّباع الشهوات ، وما خلفهم من أمر العاقبة ، وأن لا بعث ولا عذاب ولا حساب )
وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ
أي : كلمة العذاب
فِي أُمَمٍ
أي : في جملة أمم
قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ
أي : من قبل كفار هذه الأمّة
مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ
هذا تعليل لاستحقاقهم العذاب ، والضمير لهم وللأمم ، أي : استوى الجميع في النار والدّمار ، وكأثر عن هذا التزيين فإنّهم يحاربون القرآن بكل الوسائل ، ومن ثم قال تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ
إذا قرئ
وَالْغَوْا فِيهِ
أي :
شوّشوا عليه وعارضوه بكلام غير مفهوم
لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ
لتغلبوا على قراءته .
وتغلبوا قرّاءه ومبلغيه ودعاته باستعمالكم كل أساليب التشويش : بالجحود والإنكار ، والرد والطعن ، والصفير والتصفيق ، والغناء مع عدم السماع ، قال تعالى مهدّدا لهم وموعدا إياهم :
فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذاباً شَدِيداً
قال ابن كثير : أي : في مقابلة ما اعتقدوه في القرآن وعند سماعه .
وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ
أي : بشّر أعمالهم وسيّئ أفعالهم . قال النسفي : أي : ولنجزينّهم أعظم عقوبة على أسوأ أعمالهم وهو الكفر
ذلِكَ
أي : الجزاء الأسوأ
جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ
ثم فسّر ماهيته فقال :
النَّارُ لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ
فلا يخرجون منها
جَزاءُ
أي : جوزوا بذلك جزاء
بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ
أي : بسبب جحودهم بآيات اللّه أي بالقرآن
وَقالَ الَّذِينَ