تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 1103

مساهمون:

ص١١٠٣

فوائد :

1 - قال النسفي : دلت الآية على أن طاعة الأمراء واجبة ، إذا وافقوا الحق ، فإن خالفوه فلا طاعة لهم . وروى الإمام أحمد والبخاري ومسلم عن علي رضي الله عنه قال : « بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية ، واستعمل عليهم رجلا من الأنصار ، فلما خرجوا ، وجد عليهم في شئ ، قال : فقال لهم : أليس قد أمركم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تطيعوني ، قالوا : بلى ، قال فاجمعوا لي حطبا ، ثم دعا بنار فأضرمها فيه ثم قال : عزمت عليكم لتدخلنها . قال : فقال لهم شاب منهم : إنما فررتم إلى رسول الله من النار ، فلا تعجلوا حتى تلقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه ، فقال لهم : لو دخلتموها ما خرجتم منها أبدا ، إنما الطاعة في المعروف » . وقال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح : « السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره ما لم يؤمر بمعصية فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة » . 2 - وبمناسبة ذكر ولاة الأمر نقول : إن ولي الأمر عندنا في الأصل هو الخليفة الذي تنبثق إمرته عن شورى المسلمين ، ومهمته إقامة الكتاب والسنة ، والأمر له في الطريقة التي يختارها لتعيين الولاة والمساعدين . إن شاء أن يجعلها شورى ، أو يعين تعيينا ، ويجب على المسلمين طاعته وطاعة عماله في المعروف . روى مسلم عن أم الحصين أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب في حجة الوداع يقول : « ولو استعمل عليكم عبد يقودكم بكتاب الله اسمعوا وأطيعوا » . 3 - ليس هناك أهم في الإسلام من ثلاث قضايا ، القضيتان الأولى والثانية : التقوى والعبادة وهما متلازمتان . القضية الثالثة : الطاعة . لذلك كانت الأوامر الرئيسية التي وجهها الرسل لأقوامهم هي :
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ *
( الشعراء )
أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ
( نوح ) ولذلك كان من أهم الفقه في دين الله فقه العبادة والتقوى والطاعة ، كيف نعبد الله عزّ وجل ؟ وبما ذا نعبده ؟ وما هو مضمون التقوى ؟ وكيف نتحقق به ؟ ولمن نعطي طاعتنا ؟ لله والرسول صلى الله عليه وسلم فذلك واضح ، وطاعة أولي الأمر في حال الاستقامة والسلامة واضحة ، وذلك إذا كان هناك خلافة راشدة بل وحتى خلافة ظالمة لكنها تعترف لله بالحاكمية وتقيم كتاب الله على ضعف أو ظلم . ولكن حيث لا خلافة راشدة ولا ظالمة فلمن تعطى الطاعة ؟ عندما يكون النظام كافرا فلمن تعطى الطاعة ؟ هناك الطاعة لسلطان القانون والنظام فهذه مفروضة على المسلم كرها وهذه ليست محل بحثنا ، وإنما محل بحثنا لمن يعطي المسلم طاعته الاختيارية ؟ فعند ما يكون في
الأساس في التفسير — صفحة 1103 | سعيد حوى