تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 1105

مساهمون:

ص١١٠٥
صلى الله عليه وسلم فأجاز أمان عمار ، ونهاه أن يجير الثانية على أمير ، فاستبا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال خالد : يا رسول الله أتترك هذا العبد الأجدع يسبني ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا خالد : لا تسب عمارا ، فإنه من سب عمارا يسبه الله ، ومن يبغض عمارا يبغضه الله ، ومن يلعن عمارا يلعنه الله » فغضب عمار ، فقام فتبعه خالد فأخذ بثوبه فاعتذر إليه ، فرضي عنه ، فأنزل الله - عزّ وجل - قوله :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ . . . .
ومن هذا النص نفهم أن الآية في طاعة الأمراء ، وأن طاعتهم واجبة ، وأن عدم التقدم عليهم في أمر واجب . وقد استثنى فقهاء الحنفية حالة ، وهي ما إذا أمر الأمير بأمر رأى الأكثرية فيه ضررا ، فيتبع رأي الأكثرية في هذه الحالة ، ذكره ابن عابدين في أول كتاب الجهاد .
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ .
أي : يدعون
أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ .
من الوحي والقرآن
وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ
على رسل الله عليهم الصلاة والسلام
يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ .
أي : إلى ما خالف الكتاب والسنة من الباطل ، وهو المراد بالطاغوت هنا . وقيل الطاغوت هنا : الشيطان ممثلا بجنده وأتباعه . وقيل الطاغوت : هو من جاوز الحد في طغيانه ، وعتوه ، ومحاربته للإسلام . وكل ذلك صحيح .
وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ .
أي : وقد أمروا أن يكفروا بالطاغوت والشيطان الداعي إليه ،
وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيداً .
عن الحق ، والمراد بقوله : ضلالا بعيدا : أي مستمرا إلى الموت .
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ .
أي : للمنافقين
تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ .
أي : إلى كتاب الله
وَإِلَى الرَّسُولِ
إلى شخصه في حياته وإلى سنته بعد مماته للتحاكم ،
رَأَيْتَ الْمُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً .
أي : يعرضون عنك أشد أنواع الإعراض .
فَكَيْفَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ .
أي فكيف تكون حالهم ، وكيف يصنعون إذا نزلت بهم المصائب
بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ .
أي : بسبب ما فعلوه من التحاكم إلى غير الله ورسوله وأمثال ذلك .
ثُمَّ جاؤُكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنا .
أي : ما أردنا بتحاكمنا إلى غيرك
إِلَّا إِحْساناً وَتَوْفِيقاً
بين الخصوم ، فلم نرد مخالفة لك ولا تسخطا لحكمك ، وهذا شأن المنافق يظن أنه محسن في نفاقه وأنه يجمع بين وجهات النظر وهذا وعيد لهم على فعلهم ، وأنهم سيندمون عليه حين لا ينفعهم الندم ، ولا يغني عنهم الاعتذار .
أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ
من النفاق ،
فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ .
أي : فأعرض عن قبول الاعتذار ،
وَعِظْهُمْ .
أي وعظ بالزجر والإنكار ،
وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا
الأساس في التفسير — صفحة 1105 | سعيد حوى