مخالفة ولا مدافعة ، ولا منازعة . ثم بين تعالى أن الخير كله في طاعة الله مهما كان في الطاعة من مشقة على النفس ، حتى لو كان الأمر فيه قتل الأنفس ، وترك الديار ، والهجرة منها . ففعل الأمر كائنا ما كان هو الخير ، وهو الذي يزيد من ثبات المؤمن على إيمانه ، والله عزّ وجل يأجر أصحاب ذلك على ذلك الجنة والهداية في أمر الدنيا والآخرة . ثم بشر الله - عزّ وجل - مطيعي الله ورسوله الذين يعملون بما أمر الله ورسوله ، ويتركون ما نهى الله عنه ورسوله ، بشر الله - عزّ وجل - من كان كذلك بأنه يسكنه دار كرامته ، ويجعله مرافقا للأنبياء ومن بعدهم في الرتبة وهم الصديقون ، ثم الشهداء ، ثم عموم المؤمنين ، وهم الصالحون الذين صلحت سرائرهم وعلانيتهم ، وما أحسن هؤلاء من رفقة ، ما أحسن معيتهم ، وما أحسن صحبتهم ، وما أحسن مرافقتهم ، وما أحسن عشرتهم . ثم ختم الله - عزّ وجل - هذا المقطع بتبيان أن الفضل فضله إذا وفق إنسانا لطاعته أو أعطاه فذلك من آثار رحمته إذ هو سبحانه الذي أهل هؤلاء لذلك ، وما أهلهم وتفضل عليهم إلا لعلمه بهم ، فهو العليم بمن يستحق الهداية والتوفيق .
المعنى الحرفي :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ
بطاعة كتابه ،
وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ
بطاعة شخصه في حياته ، وطاعة سنته بعد وفاته .
وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ .
أي : من المسلمين . أما غير المسلم فلا ولاية له على المسلم ولا طاعة . وأولو الأمر هم الأمراء المسلمون . هذا الذي يفهم من سبب النزول . وقال ابن عباس : هم أهل الفقه والدين ، ولا تعارض ، لأن الأصل أن يكون الأمراء علماء فقهاء . أخرج الدارمي عن تميم الداري أن عمر قال « لا إسلام إلا بجماعة ولا جماعة إلا بإمارة ولا إمارة إلا بطاعة فمن سوده قومه على الفقه كان حياة له ولهم ، ومن سوده قوم على غير فقه كان هلاكا له ولهم » ، فإن لم يكونوا كذلك فعليهم أن يرجعوا في شؤون ولايتهم إلى العلماء ، ومن ثم فالعلماء فوقهم ، ولكن يبقى لهم حق الطاعة على العلماء فيما سوى ذلك إن كانوا ولاة عدل وعدولا .
فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ .
أي : فإن اختلفتم أنتم وأولو الأمر في شئ من أمور الدين ، أو اختلفتم فيما بينكم
فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ .
أي :
فارجعوا فيه إلى الكتاب والسنة
إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ .
إذ إن الإيمان مقتضاه الطاعة ، ومن مقتضى الطاعة الرجوع إلى الكتاب والسنة في حالة النزاع
ذلِكَ خَيْرٌ .
أي : الرد إلى الكتاب والسنة خير في العاجل
وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا
وأحسن في الآجل أي وأحسن عاقبة .