تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 1100

مساهمون:

ص١١٠٠
والآيتان الأخيرتان فيه :
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ . . .
ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ
فالمقطع يبدأ بالأمر بطاعة الله والرسول صلى الله عليه وسلم ، وأولي الأمر من المسلمين في طاعة الله ، وأن على كل المسلمين أن يرجعوا إلى الكتاب والسنة حال التنازع ، وفي المقطع حديث عمن يدعي الإيمان ويريد أن يتحاكم إلى الطاغوت ، وإذا دعي إلى الله والرسول صلى الله عليه وسلم أو إلى الكتاب والسنة أعرض فهؤلاء هم المنافقون . والمقطع يبين لنا أن الله - عزّ وجل - ما أرسل رسولا إلا ليطاع ، فهؤلاء الذين يعصون رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحققوا ما يقتضيه إرسال الرسل لهم ، وقد بين المقطع أنه لا إيمان إلا بتحكيم الرسول صلى الله عليه وسلم في النزاع والتسليم لحكمه ، وأن على المؤمن أن يطيع الله ، ولو كان في ذلك ترك الأوطان ، وقتل الأنفس ، وأن عاقبة الطاعة لله والرسول صلى الله عليه وسلم حميدة ، ثم ذكرنا المقطع بأن الطاعة لله والرسول صلى الله عليه وسلم تجعل صاحبها مع المنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، وهذا يذكرنا بصلة المقطع بالمحور ، وصلة المحور بمقدمة سورة البقرة ، وصلة مقدمة سورة البقرة بسورة الفاتحة
صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ .

المعنى العام للمقطع :

يأمر عزّ وجل بطاعة الله ، وطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وذلك بطاعة كتابه ، والأخذ بسنة رسوله صلى الله عليه وسلم . كما يأمر بطاعة أولي الأمر فيما يأمرون من طاعة الله ، لا في معصيته . وأولو الأمر في الأصل : العلماء والأمراء . ثم أمر تعالى أن يرد كل تنازع يقع بين الناس في أصول الدين ، أو فروعه ، أو في أي أمر إلى الكتاب والسنة . ثم بين أن علامة الإيمان بالله واليوم الآخر هو رد الخصومات إلى كتاب الله ، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والاحتكام إليهما في كل شئ مما شجر فيه خلاف ، فدل على أن من لم يتحاكم في محل النزاع إلى الكتاب والسنة ، ولا يرجع إليهما في ذلك ، فليس مؤمنا بالله ولا باليوم الآخر ، ثم بين أن التحاكم إلى كتاب الله ، وسنة رسوله ، والرجوع إليهما في فصل النزاع هو الخير والأحسن عاقبة ومآلا ، والأحسن جزاء . ثم يلفت الله نظر رسوله صلى الله عليه وسلم ، والمؤمنين المتقين إلى من يدعي الإيمان بما أنزل الله على رسوله ، وعلى الأنبياء الأقدمين ، وهو مع ذلك يريد أن يتحاكم في فصل الخصومات إلى غير كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، فيعدلون عنهما ، ويتحاكمون إلى ما سواهما من