تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 1104

مساهمون:

ص١١٠٤
نظام كفري فإنه لا تدخل طاعته في قوله تعالى :
وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
ولكن سلطان القانون يطالبه فهو مضطر للطاعة الإجبارية ، والذي نستطيع أن نفتي به هو أن الطاعة الاختيارية في هذه الحالة تكون للعلماء الربانيين فهم وراث النبوة . وعلى مثل هذا نستطيع أن نحمل حملا مباشرا كلام ابن عباس في تفسير : أولي الأمر بأنهم العلماء الفقهاء ويشهد لما ذكرناه بعض روايات حديث حذيفة « كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وأسأله عن الشر مخافة أن يدركني » فهذا الحديث أصل عظيم في الفتوى فيما يكون بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ففي بعض روايات أبي داود لهذا الحديث ما يلي : « قلت يا رسول الله ثم ما ذا ؟ قال : إن كان لله خليفة في الأرض فضرب ظهرك وأخذ مالك فأطعه وإلا فمت وأنت عاض بجذل شجرة » ، وفي رواية أخرى : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكرر أمرا ثلاث مرات ، في كل مرحلة تمر ، هذا الأمر هو : « تعلم كتاب الله واتبع ما فيه » ، وفي هذا إشارة إلى التلمذة على الربانيين قال تعالى :
وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ
فتعلم كتاب الله يقتضي أخذا عن الربانيين فكأن الحديث يشير إلى ما ذكرناه : أن الطاعة الاختيارية في حالة فقدان الخلافة إنما تكون لوراث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، وكما قلنا فليس كلامنا في الطاعة المفروضة بسلطان النظام والقانون ، وفي حديث حذيفة ما يدل على أن التلمذة على الربانيين هي الأساس حتى في حالة وجود الخلافة الظالمة ، فما بعد الخلافة الراشدة الأصل أن تعطى الطاعة الإجبارية للخلافة وأن تعطى الطاعة الاختيارية لوراث الأنبياء . 4 - وفي سبب نزول الآية يروي ابن جرير ، وابن مردويه وغيرهما ما يلي : « بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية عليها خالد بن الوليد ، وفيها عمار بن ياسر ، فساروا قبل القوم الذين يريدون . فلما بلغوا قريبا منهم ، عرسوا ، وأتاهم ذو العيينتين ، فأخبرهم ، فأصبحوا وقد هربوا ، غير رجل أمر أهله . فجمعوا متاعهم ، ثم أقبل يمشي في ظلمة الليل ، حتى أتى عسكر خالد ، فسأل عن عمار بن ياسر ، فأتاه ، فقال : يا أبا اليقظان : إني قد أسلمت وشهدت أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله ، وإن قومي لما سمعوا بكم هربوا ، وإني بقيت ، فهل إسلامي نافعي غدا ، وإلا هربت ؟ قال عمار : بل هو ينفعك فأقم ، فأقام فلما أصبحوا أغار خالد ، فلم يجد أحدا غير الرجل ، فأخذه ، وأخذ ماله . فبلغ عمارا الخبر ، فأتى خالدا فقال : خل عن الرجل ، فإنه قد أسلم ، وإنه في أمان مني . فقال خالد : وفيم أنت تجير ؟ فاستبا ، وارتفعا إلى النبي