تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 1101

مساهمون:

ص١١٠١
الباطل ، مع أن الله - عزّ وجل - أمرهم أن يكفروا بالطاغوت ، وهو الباطل هنا ، وهو كل ما خالف الكتاب والسنة ، وما يفعلون ذلك إلا طاعة للشيطان الذي يريد إضلالهم الضلال البعيد . ثم أكمل الله - عزّ وجل - وصف حالهم بأنهم عندما يدعون إلى كتاب الله وإلى رسول الله ، لا يكون منهم إلا الإعراض الشديد . ثم قال الله مهددا مبينا أن هؤلاء المنافقين ستنزل بهم مصائب بسبب مواقفهم ، وعندئذ يأتون رسول الله صلى الله عليه وسلم حالفين كذبا وزورا . وقد سيق هذا المعنى بعبارة مضمونها ، فكيف إذا ساقتهم المقادير إليك في مصائب تطرقهم بسبب ذنوبهم ، فاحتاجوا إليك فجاءوك يعتذرون إليك ، ويحلفون ما أردنا بذهابنا إلى غيرك ، وتحاكمنا إلى أعدائك إلا الإحسان والتوفيق ، أي المداراة والمصانعة ، لا اعتقادا منا صحة تلك الحكومة ، وذلك دأب المنافقين يسيرون تحت لواء الكافرين . ثم يدعون أنهم فعلوا ذلك بقصد الإحسان والتوفيق . ولا تعبير يستطيع أن يحل محل اعتذار المنافقين بإرادتهم الإحسان والتوفيق في سيرهم مع الكافرين ، أو في الرضوخ لحكمهم . كتعبيرهم ذلك في التغطية على فعلتهم . ثم بين الله - عزّ وجل - لرسوله صلى الله عليه وسلم أن هذا الضرب من الناس هم المنافقون ، والله يعلم ما في قلوبهم ، وسيجزيهم على ذلك . فإنه لا تخفى عليه خافية ، فاكتف بعلمه فيهم ، فإنه عالم بظواهرهم وبواطنهم ، فلا تعنفهم على ما في قلوبهم ، وانههم بوعظك عما في قلوبهم من النفاق وسرائر الشر ، وانصحهم فيما بينك وبينهم بكلام بليغ رادع لهم . وبهذا اكتملت هذه الصورة للمنافقين . وهي صورة لمن يرفض الاحتكام للكتاب والسنة ، ويحتكم في شأنه إلى غيرهما ، وما ينبغي أن يكون الموقف منهم . فدل على أن الاهتداء بكتاب الله ، وقبول الاحتكام له ، والخضوع لحكمه هو الذي يحدد تقوى الإنسان أو نفاقه . ثم بين الله - عزّ وجل - أن ما أمر به من طاعته وطاعة رسوله هو الأصل الدائم عنده ، فما أرسل رسولا إلا من أجل أن يطاع ، ولا يطيع الرسل إلا من وفقه الله ، ثم أرشد الله تعالى العصاة والمذنبين إذا وقع منهم الخطأ والعصيان أن يأتوا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فيستغفروا الله عنده ، ويسألوه أن يستغفر لهم ، فإنهم إذا فعلوا ذلك ، تاب الله عليهم ورحمهم ، وغفر لهم . ثم أقسم الله تعالى بنفسه الكريمة المقدسة أنه لا إيمان حتى يحكم الرسول صلى الله عليه وسلم في جميع الأمور ، فما حكم به فهو الحق الذي يجب الانقياد له ظاهرا وباطنا ، فكما تجب الطاعة الظاهرة ، يجب الانقياد الباطني لحكمه بالتسليم الكلي من غير
الأساس في التفسير — صفحة 1101 | سعيد حوى