تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 1106

مساهمون:

ص١١٠٦
بَلِيغاً
أي : قولا يبلغ منهم ، ويؤثر فيهم : والبلاغة : أن يبلغ الإنسان بلسانه كنه ما يريد ، ويمكن أن يراد بالإعراض ، الإعراض عن العقاب والعتاب . وبالوعظ التذكير ، وبالإبلاغ إيصال الحقائق إلى أنفسهم بأبلغ أسلوب .

فائدة :

مما ورد في أسباب نزول هذه الآيات ، أنها نزلت في رجل من الأنصار ، ورجل من اليهود تخاصما ، فجعل اليهودي يقول : بيني وبينك محمد ، وذاك يقول : بيني وبينك كعب بن الأشرف . وروى الطبراني في سبب نزولها عن ابن عباس قال : كان أبو برزة الأسلمي كاهنا يقضي بين اليهود فيما يتنافرون فيه ، فتنافر إليه ناس من المشركين ، فأنزل الله
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ . . .
الآيات ، وقيل غير ذلك . قال ابن كثير : والآية أعم من ذلك كله ، فإنها ذامة لمن عدل عن الكتاب والسنة ، وتحاكموا إلى ما سواهما من الباطل ، وهو المراد بالطاغوت هنا .
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ .
أي : وما أرسلنا رسولا قط
إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ .
أي : إلا ليطاع بتوفيق الله في طاعته وتيسيره ، أو بسبب إذن الله في طاعته ، إذ إنه أمر المبعوث إليهم أن يطيعوه ، لأنه مؤد عن الله ، فطاعته لله .
وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ
بالتحاكم إلى الطاغوت .
جاؤُكَ
تائبين من النفاق ، معتذرين عما ارتكبوا من الشقاق .
فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ
من النفاق والشقاق .
وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ .
أي : بالشفاعة لهم ، والدعاء لهم
لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً .
أي : لعلموه توابا عليهم إن تابوا رحيما بهم . والمعنى : ولو وقع مجيئهم للرسول في وقت ظلمهم مع استغفارهم ، ثم استغفر الرسول لهم ، لوجدوا الله توابا رحيما ، ولم يقل : واستغفرت لهم ، وعدل عنه إلى طريقة الالتفات تفخيما لشأنه صلى الله عليه وسلم ، وتعظيما لاستغفاره ، وتنبيها على أن شفاعة من اسمه الرسول صلى الله عليه وسلم من الله بمكان .

فائدة :

لم يفرق بعض الإسلاميين بين دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وخطابه بعد وفاته . ولا بد في الحقيقة أن نفرق بين دعائه - والدعاء لا يجوز إلا لله - وبين مخاطبته أن يدعو الله للمخاطب . وقد روى ابن كثير عند هذه الآية هذه الحادثة قال : « وقد ذكر جماعة