تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 627

مساهمون:

ص٦٢٧
الجبال ، فألقاها عليها ، فاستقرت . فتعجبت الملائكة من خلق الجبال . فقالت : يا رب : هل في خلقك شئ أشد من الجبال ؟ قال : نعم . الحديد . قالت : يا رب فهل من خلقك شئ أشد من الحديد ؟ . قال : نعم . النار : قالت : يا رب فهل من خلقك شئ أشد من النار ؟ . قال : نعم . الماء . قالت : يا رب . فهل من خلقك شئ أشد من الماء ؟ . قال : نعم . الريح . قالت : يا رب . فهل من خلقك شئ أشد من الريح ؟ . قال : نعم . ابن آدم يتصدق بيمينه ، فيخفيها من شماله » . وقد مر معنا عند الكلام عن آية الكرسي حديث أبي ذر قال : قلت : يا رسول الله . أي الصدقة أفضل ؟ . قال : « سر إلى فقير ، أو جهد من مقل » . 3 - قال الشعبي في هذه الآية :
إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ . . .
: أنزلت في أبي بكر ، وعمر رضي الله عنهما . أما عمر ، فجاء بنصف ماله حتى دفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم . فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : « ما خلفت وراءك لأهلك يا عمر » ؟ قال : خلفت لهم نصف مالي . وأما أبو بكر . فجاء بماله كله ، يكاد أن يخفيه من نفسه حتى دفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم . فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : « ما خلفت وراءك لأهلك يا أبا بكر » ؟ . فقال : عدة الله ، وعدة رسوله . فبكى عمر رضي الله عنه ، وقال : بأبي أنت وأمي يا أبا بكر . والله ما استبقنا إلى باب خير قط إلا كنت سابقا .
لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ
أي : لا يجب عليك أن تجعل الناس مهديين ، وإنما عليك أن تبلغهم النواهي فحسب . فالتوفيق إلى الهدى أو خلقه لله تعالى . وما مناسبة هذا النص لآيات الإنفاق ؟ يبين هذا سبب النزول . روى النسائي عن ابن عباس قال : كانوا يكرهون أن يرضخوا لأنسابهم من المشركين فسألوا ، فرخص لهم . فنزلت هذه الآية :
لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ . . . .
وروى ابن أبي حاتم عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه كان يأمر بأن لا يتصدق إلا على أهل الإسلام ، حتى نزلت هذه الآية :
لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ . . .
فأمر بالصدقة بعدها على كل من سألك من كل دين . وإنما تصح الصدقة على غير المسلمين إذا كانت صدقة تطوع . وإذا صحت الصدقة على غير المسلم . فمن باب أولى على الفاسق