تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 630

مساهمون:

ص٦٣٠
ذلك : روى الإمام أحمد ، وأبو داود ، والنسائي عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه قال : سرحتني أمي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم : أسأله . فأتيته ، فقعدت . قال فاستقبلني فقال : من استغنى أغناه الله ، ومن استعف أعفه الله ، ومن استكفى كفاه الله ، ومن سأل وله قيمة أوقية فقد ألحف » قال : فقلت : ناقتي الياقوتة خير من أوقية . فرجعت فلم أسأله . وروى ابن مردويه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « من سأل وله أربعون درهما فهو ملحف ، وهو مثل سف الملة » يعني الرمل . ورواه النسائي كذلك . 3 - ويحرم على الإنسان أن يسأل أصلا إذا كان له ما يكفيه . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من سأل وله ما يغنيه ، جاءت مسألته يوم القيامة خدوشا ، أو كدوحا في وجهه » قالوا : يا رسول الله : وما غناه ؟ قال : « خمسون درهما ، أو حسابها من الذهب » . رواه أحمد ، وأصحاب السنن الأربعة .
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
أي : الذين ينفقون أموالهم في كل الأحوال ، والأوقات ، لحرصهم على الخير ، مسرين ومعلنين ، في ليل أو نهار . فكلما نزلت بهم حاجة محتاج ، عجلوا قضاءها ولم يؤخروه ، ولم يتعللوا بوقت ، ولا حال . فهؤلاء لهم أجرهم عند ربهم ، ولا خوف عليهم ، ولا هم يحزنون . وقد مر معناها من قبل . والملاحظ أن الجواب هنا مسبوق بالفاء . وذلك لتضمن ما قبله معنى الشرط . فكأننا نفهم من ذلك أن الذين لهم أجرهم عند ربهم ، ولا خوف عليهم ، ولا هم يحزنون ، هم من تحققوا بهذه الصفة ، من كونهم منفقين في كل حال . روى ابن مردويه عن ابن عباس أن هذه الآية نزلت في علي بن أبي طالب كان له أربعة دراهم . فأنفق درهما ليلا ، ودرهما نهارا ، ودرهما سرا ، ودرهما علانية . وبهذا ننتهي من الكلام عن الفقرة الأولى في المقطع الثاني ، لتأتي معنا فقرة نتحدث عن الربا ، والصلة بين هاتين الفقرتين واضحة جدا . فالجانب المقابل للإنفاق في سبيل الله ، هو الربا . فبقدر ما يدل الإنفاق في سبيل الله على النفس الخيرة ، يدل الربا على النفس الشريرة الجشعة المستغلة . فإذ حض الله على الإنفاق ، كان من المناسب أن يحذر عما يقابله . ولذلك تلاحظ أنه لم يفصل بين نهاية الفقرة السابقة ، وبداية الفقرة