فائدة :
روى النسائي والترمذي ، وابن حبان ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه - وهو حديث حسن - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن للشيطان لمة بابن آدم ، وللملك لمة . فأما لمة الشيطان ، فإيعاد بالشر ، وتكذيب بالحق . وأما لمة الملك ، فإيعاد بالخير ، وتصديق بالحق . فمن وجد ذلك ، فليعلم أنه من الله . ومن وجد الأخرى ، فليتعوذ من الشيطان .
ثم قرأ :
الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ . وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا
يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ
الحكمة : علم الكتاب والسنة ، والعمل بهما . ووضع الأمور في مواضعها .
وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً
أي :
ومن يعطه الله الحكمة ، فقد أعطاه من الخير أعظمه .
وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ
أي : وما يتعظ بمواعظ الله ، إلا ذوو العقول السليمة .
فوائد :
1 - الصلة بين هذه الآية وما قبلها أنها ندب إلى أن نضع الإنفاق في محله .
2 - للمفسرين عبارات كثيرة في شرح الحكمة . ومرجعها إلى ما ذكرناه . قال ابن عباس : ( الحكمة : القرآن ) . يعني تفسيره - أما مجرد القراءة والحفظ - فإنه قد قرأه البر ، والفاجر . وقال مجاهد في تفسيرها : ( العلم ، والفقه ، والقرآن ) . وقال أبو مالك : ( الحكمة : السنة ) .
ويشهد لهذا كله الحديث الصحيح الذي رواه ابن مسعود قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « لا حسد إلا في اثنتين . رجل آتاه الله مالا ، فسلطه على هلكته في الحق . ورجل آتاه الله الحكمة ، فهو يقضي بها ويعلمها » . رواه البخاري ومسلم ، وغيرهما . فهذا الحديث يشهد على أن الحكمة يدخل فيها الفقه في الكتاب والسنة ، والدين عامة ، ويشهد على أن الحكمة : العلم بكتاب الله ، وصف الله عزّ وجل كتابه بأنه حكيم :
وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ
( سورة يس ) ويشهد على أن المراد بالحكمة السنة قوله تعالى :