تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 628

مساهمون:

ص٦٢٨
المسلم .
وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ
الخير هنا : المال . أي : وما تنفقوا من مال فهو لأنفسكم . لا ينتفع به غيركم . فلا تلاحظوا إلا الله في إنفاقكم . ولا تروا لأنفسكم على الناس فضلا بإنفاقكم عليهم .
وَما تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ
أي : وليست نفقتكم إلا من أجل رضوان الله ، وطلب ما عنده . فإذا كان الأمر كذلك ، فأعطوه حقه من هضم نفس ، وعدم من أو أذى . وقال بعض المفسرين : هذا نفي ، معناه النهي
وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ
وما تنفقوا من مال يوفكم الله ثوابه أضعافا مضاعفة ، دون أن تنقصوا منه شيئا فلا عذر لكم أن ترغبوا عن الإنفاق ، ولا عذر لكم ألا يكون على أحسن الوجوه ، وأجملها .

فائدة :

قال عطاء الخراساني : إذا أعطيت لوجه الله ، فلا عليك ما كان عمله . ويؤيد هذا ، ما ورد في الصحيحين عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « قال رجل لأتصدقن الليلة بصدقة . فخرج بصدقته ، فوضعها في يد زانية . فأصبح الناس يتحدثون : تصدق على زانية . فقال : اللهم لك الحمد ، على زانية ؟ لأتصدقن الليلة بصدقة ، فخرج بصدقته فوضعها في يد غني . فأصبحوا يتحدثون : تصدق الليلة على غني . قال : اللهم لك الحمد ، على غني ؟ لأتصدقن الليلة بصدقة ، فخرج بصدقته ، فوضعها في يد سارق . فأصبحوا يتحدثون : تصدق الليلة على سارق . فقال : اللهم لك الحمد على زانية ، وعلى غني ، وعلى سارق ، فأتي فقيل له : إن صدقتك قد قبلت . وأما الزانية ، فلعلها أن تستعفف بها عن زناها ، ولعل الغني يعتبر فينفق مما أعطاه الله ، ولعل السارق أن يستعف بها عن سرقته » . ولكن لا ينبغي أن يغيب عنا ، أنه لئن رخص الله لنا أن ننفق على كل خلق الله ، فلقد ندبنا أن نخص بها الأقرب ، والأتقى ، والأورع . مر معنا مثل هذا من قبل . وفي الآية التالية بيان .
لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ . . .
أي : هذه الصدقات ، الأولى أن تدفعوها للفقراء الذين اتصفوا بالصفات التالية : الإحصار في سبيل الله ، والعجز عن الكسب ، والتعفف ،