تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 626

مساهمون:

ص٦٢٦

فائدة :

لا يجب الوفاء بالنذر عند الحنفية ، إلا إذا كان المنذور من جنسه واجب ، ولا شك أن الإنفاق من جنسه واجب ، وهو الزكاة ، وصدقة الفطر ، فمن نذر أن يتصدق ، فقد وجب عليه أن يتصدق . وسنبحث مسائل النذر عند قوله تعالى :
وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ
في سورة الحج ، إن شاء الله .
إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ
أي : إن تظهروا الصدقات فنعم شئ إظهارها .
وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ .
أي : وإن تسروا بها ، مع إصابة مصارفها من الفقراء ، فالإخفاء خير لكم . قالوا : المراد بهذه الخيرية في صدقة السر ، صدقات التطوع . والجهر في الفرائض أفضل ، لنفي التهمة . حتى إذا كان المزكي ممن لا يعرف باليسار ، كان إخفاؤه أفضل . والمتطوع إن أراد أن يقتدي به الناس ، كان إظهاره أفضل .
وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ
: في حالتي الإسرار والجهر بالصدقة .
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
أي : عالم بما تبدون وما تخفون .

فوائد :

1 - قال ابن عباس في تفسير هذه الآية : جعل الله صدقة السر في التطوع ، تفضل علانيتها ؛ يقال بسبعين ضعفا . وجعل صدقة الفريضة علانيتها أفضل من سرها ؛ يقال بخمسة وعشرين ضعفا . 2 - ومما ورد في صدقة السر : ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله : إمام عادل ، وشاب نشأ في عبادة الله ، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ، ورجل قلبه معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يرجع إليه ، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه ، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله رب العالمين ، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه » . وروى الإمام أحمد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « لما خلق الله الأرض ، جعلت تميد ، فخلق