تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 629

مساهمون:

ص٦٢٩
والسيما الدالة ، وعدم الإلحاح في المسألة . فإذا اجتمعت هذه الصفات ، فأصحابها أولى الناس بالصدقات . فإذا اجتمعت أربع صفات منها ، يكون أصحابها في الدرجة الثانية . فثلاثة ، فدرجة ثالثة . فاثنتان ، فدرجة رابعة . فواحدة مع الفقر ، فصاحبها أولى . ثم الفقراء فيما بعد . فإذا اتضح هذا ، فلنشرح الآية :
لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
أي : الذين أحصرهم الجهاد ، فمنعهم من التصرف .
لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ .
أي : لا يستطيعون سفرا للتسبب في طلب المعاش . والضرب في الأرض : هو السفر . وسبب احتباسهم ، إما انقطاع للعلم ، أو عدم حيلة ، أو تفرغ لأمر من أمور المسلمين .
يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ
أي : يحسبهم الجاهل بحالهم ، مستغنين من أجل تعففهم عن المسألة .
تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ .
أي : بصفاتهم التي تدل على حالهم ، من صفرة الوجوه ، ورثاثة الحال .
لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً
أي : إلحاحا . والإلحاح : هو لزوم المسؤول وعدم مفارقته إلا بشيء يعطاه . قيل في تفسير هذه الصفة : إنهم لا يسألون أصلا . وقيل إنهم إن سألوا ، سألوا بتلطف .
وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ
أي : وما تنفقوا من مال ، فإن الله يعلمه ، ولا يضيع عنده .

فوائد :

1 - قلنا من اجتمعت له هذه الصفات ، فهو أولى الناس بالصدقات . ثم الأقل فالأقل . ولذلك نلاحظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لفت النظر إلى من اتصف ببعض هذه الصفات ، كي نخصه . ومن ذلك ما رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ليس المسكين بهذا الطواف الذي ترده التمرة ، والتمرتان ، واللقمة ، واللقمتان ، والأكلة ، والأكلتان . ولكن المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه ، ولا يفطن له فيتصدق عليه ، ولا يسأل الناس شيئا » . 2 - وهناك مظهر من مظاهر الإلحاف ، لا يعتبر من باب الإلحاف اللغوي ولكنه إلحاف شرعي . وذلك أن الإلحاح أثر من آثار الطمع . ولذلك أدخل الشارع في باب الإلحاف ما كان أثرا عن الطمع . وذلك أن يسأل الإنسان ، وله ما يملك . ومما ورد في