وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ
( سورة الأحزاب ) وما كن يسمعن في بيوتهن مع القرآن ، إلا السنة .
وقال إبراهيم النخعي : الحكمة : الفهم . وقال زيد بن أسلم : الحكمة : العقل وقال مالك : وإنه ليقع في قلبي أن الحكمة هي الفقه في دين الله . وأمر يدخله الله في القلوب من رحمته وفضله . ومما يبين ذلك تجد الرجل عاقلا في أمر الدنيا . إذا نظر فيها .
وتجد آخر ضعيفا في أمر دنياه ، عالما بأمر دينه ، بصيرا به ، يؤتيه الله إياه ، ويحرمه هذا .
فالحكمة : الفقه في دين الله .
وقال مجاهد : الحكمة : الإصابة في القول . وقال أبو العالية : الحكمة : خشية الله . فإن خشية الله رأس كل حكمة . والأمر الجامع لهذا كله ، هو ما فسرنا به الحكمة ، أنها العلم بالكتاب والسنة والعمل بهما ، ووضع الأمور في مواضعها .
فمن اجتمع له هذا فقد اجتمعت له الحكمة .
3 - قال السدي : ( الحكمة : النبوة ) . ولا شك أن أحكم الحكماء هم الأنبياء ، ولكن كما قال ابن كثير : والصحيح أن الحكمة كما قاله الجمهور ، لا تختص بالنبوة . بل هي أعم منها ، وأعلاها النبوة . والرسالة أخص . ولكن لأتباع الأنبياء حظ من الخير على سبيل التبع ، كما جاء في بعض الأحاديث : « من حفظ القرآن فقد أدرجت النبوة بين كتفيه ، غير أنه لا يوحى إليه » .
ونختم هذه الفائدة بتفسير ابن عباس للحكمة في الآية . قال : المعرفة بالقرآن ، ناسخه ومنسوخه ، ومحكمه ومتشابهه ، ومقدمه ومؤخره ، وحلاله وحرامه ، وأمثاله .
وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ
: في سبيل الله ، أو في سبيل الشيطان .
أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ
: في طاعة الله ، أو في معصيته .
فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ
أي : لا يخفى عليه .
وهو مجازيكم عليه .
وَما لِلظَّالِمِينَ
: الذين يمنعون الصدقات ، أو ينفقون أموالهم في المعاصي ، أو ينذرون في المعاصي ، أو لا يفون في النذور .
مِنْ أَنْصارٍ
أي :
ليس لهم من ينصرهم من الله ، ويمنعهم من عقابه .