تخطي إلى المحتوى الرئيسي

امثال القرآن — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
من الإنصاف أن نقول : إنَّ رعاية الحلال والحرام له دور مهم في حياة الإنسان ، وأنَّ الناس إذا اهتموا بهذا الجانب من حياتهم لما تكدست الاضبارات والشكاوى في المحاكم . إذا راعى الناس الحلال والحرام ما كان مجتمعنا يضمُّ هذا المقدار من الفقراء . أسفاً أنّ البعض غافل عن هذا ويبرّر عمله بشكل أو آخر ويقول : أين الحلال والحرام ؟ لا وجود للحلال لكي نراه . يقول أحد هؤلاء الذين يتمسكون بتبريرات هي هراء في الواقع : ( إنَّ الحلال الوحيد في الدنيا هو ماء المطر ويمكنك الاستفادة منه في وسط النهر فقط لأنه مكان نطمئن بعدم غصبه ، فعند هطول الأمطار قف هناك وافتح فمك لتناول القطرات ، وهذا هو المقدار الوحيد المسلّم بحليته ) . إن أُناساً مثل هذا يخادعون أنفسهم « يُخَادِعُونَ اللهَ وَالّذينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إلّا أنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ » . « 1 » وبعبارة أخرى : أنَّهم يغالطون أنفسهم ؛ وذلك لأنَّ حديثنا في الحلال والحرام الظاهريين ، وهم يتحدثون عن الحلال والحرام الواقعيين ، مع أنَّا مأمورون بالعمل حسب الظاهر لا الواقع . ألم يهيء أئمتنا مأكولاتهم ومشروباتهم من سوق المسلمين هذا ، وهم في الوقت ذاته يلتزمون بالظواهر ولا يحتاطون إلّا في الأماكن المناسبة . مثلًا كانوا يفيدون من الخبز واللحم اللذين لم تدفع زكاتهما ؟ ومن المناسب لنا كذلك أن نعدّ مقدار استهلاكنا السنوي للخبز واللحم وندفع زكاته ؛ لأنّ الكثير من المزارعين والرعاة لا يدفعون زكوات أموالهم ونحن نفيد من محصولاتهم ومنتجاتهم ، وهذا مؤسف حقاً ؛ لأنه ابتلاء لنا . رغم أننا معذورون بسبب عدم العلم إلّا أنَّ عدم الدفع سوف يترك أثره الوضعي . ولذلك كان عده ودفع زكاته أمراً مستحسناً ويسبب الطهارة القلبية والنزاهة الروحية . النتيجة هي أنَّ الأكل الحلال لا يؤثر في الدعاء فحسب ، بل في جميع عبادات الإنسان من
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 9 .