لماذا لم يُستجب لبعض أدعيتنا ؟ لماذا لم تتحقق وعود الله في مجال استجابة الدعاء ؟ هل الاشكال من قبل الله - نعوذ بالله - أم الاشكال من قبل الداعين أنفسهم ؟
إنَّ هذه الشبهات كان يطرحها الصحابة والمسلمون في زمن الأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) ، وكان أهل الذكر ( الأئمة ) يجيبون عليها في روايات وردت عنهم .
مجموع الروايات السابقة وروايات أخرى جاءت في هذا المجال ( ولم تتضمن أسئلة ) تكشف عن أنّ هناك شروطاً لاستجابة الدعاء ، على الداعين توفيرها وتحصيلها ، كما عليهم إزالة الموانع والعقبات عن الاستجابة .
وعلى هذا ، فإنَّ الإنسان إذا دعى من دون تحصيل الشروط ورفع العقبات والموانع ، ولم يستجب دعاؤه ، فما عليه أن يلوم إلّا نفسه . إنَّ مَثَلَ الداعي من دون تحصيل الشروط ورفع الموانع مَثَلُ المريض الذي يذهب للطبيب للتداوي فيكتب الطبيب له نسخة تتضمن إرشاد المريض بحقن ابرٍ في كل يومين مرة ، وبعد استلام المريض الدواء واستهلاكه وعدم الشفاء يرجع المريض للطبيب قائلًا له بعصبية : ( أي طبيب أنت وأي دواء كتبت لي ؟ ! لم أشف منه أبداً ) فيسأله الطبيب : ( هل حقنت الابر في كل يومين مرة ؟ ) فيجيبه : ( لا بل في كل ثلاثة أيام ) .
ويسأله مرة أخرى هل : ( استخدمت المضادات الحيوية في كل ثمان ساعات ؟ ) فيجيبه المريض : ( كنت أبتلع في اليوم كبسولة واحدة ) ويسأله مرة أخرى : ( أمرتك بالاستراحة لمدة أربعة أيام هل استرحت فيها أم لا ؟ ) فيجيبه : ( وهل هذا أمر ممكن رغم ما نعانيه من غلاء في السلع والأغذية ؟ فاني رجعت للعمل في نفس اليوم ) .
فيهز الطبيب رأسه ويقول له : ( لا إشكال في الأدوية التي كتبتها لك ، والاشكال هو فيك من حيث إنَّك لم تعمل بما أمرتك به ، الامر الذي أدى بك أن لا تسترجع صحتك وعافيتك فلا تلم إلا نفسك ) .
كذا الحال لو أعطى متخصص زراعي بذوراً لفلاحٍ وأمره بنثرها وزرعها والعناية بها بشكل خاص وسقيها في أوقات محددة ، والفلاح لم يعمل بوصايا المتخصص ، وكانت النتيجة هي عدم إثمار البذور ، فإنَّ المقصّر هنا هو الفلاح نفسه لا شخص آخر .
اعزتي : أيها الصيام المحترمون ! إخواني وأخواتي الأعزة ! إن أدعيتنا مثل البذور فلا يكفي
امثال القرآن — صفحة 213
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢١٣