تخطي إلى المحتوى الرئيسي

امثال القرآن — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
نثرها على الأرض ، بل هي بحاجة إلى سقي وعناية خاصة واستخدام الأسمدة والسموم لمكافحة الآفات . إنّ ما تقرّه الروايات هو ضرورة توافر الظروف والشروط وارتفاع الموانع لأجل الاستجابة . لكن المؤسف هنا هو توقعنا الإجابة من دون توفير هذين الأمرين ، وذلك غير معقول . نشير هنا إلى بعض من شروط وموانع استجابة الدعاء :

1 - عدم معرفة الله أهم مانع عن الاستجابة

بعبارة أخرى : أَنَّ معرفة الله من الشروط الأساسية بل أهم شرط لاستجابة الدعاء . وهل يمكن الطلب مِمَّن لا يُعرف وممَّن نجهله ؟ ! في رواية عن الإمام الصادق عليه السلام سأله البعض عن سبب عدم استجابة الدعاء فأجابهم : « لأنّكم تدعون من لا تعرفونه » . « 1 » وعليه ، فكما قلنا سابقاً : إنّ الدعاء يلقي بنور المعرفة في قلب الإنسان ، والمعرفة هي الأساس للدعاء ، أي أنّ لهذين آثاراً متبادلة . يقول الله في القرآن : « إنَّ الصَّلاة تَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ والمُنْكَرِ » « 2 » أي أنَّ المجتمع المصلي لا يتلوّث بالذنوب وكذا الأفراد ؛ لأنَّ الصلاة هي الضمان والأمان من الذنوب . مع ملاحظة الآية الشريفة السابقة ، لماذا نرى بعض المصلين يرتكبون الذنوب ؟ هل الاشكال - نعوذ بالله - من الآية نفسها أم من المصلي ذاته ؟ المصلي إذا ما كان عارفاً بالذي يصلي إليه ويسجد له ، فإنَّ صلاته سوف لا تكون تأميناً له من الذنوب ومانعاً له عن المعصية . إنَّ معرفة الله جوهرة ثمينة وهي شرط لكثير من العبادات ، بل هي شرط حتى للزيارات ؛ وذلك لأنَّ ثواب وآثار الزيارات تخص ذلك البعض الذي تقترن زيارته بمعرفة اللّه . « 3 »
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 90 : 368 . ( 2 ) العنكبوت الآية 45 . ( 3 ) نجد نموذجاً من هذه الروايات في كتاب وسائل الشيعة ج 10 أبواب المزار ، الباب 82 .
امثال القرآن — صفحة 214 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي