ولهذا ، لا فائدة في مناجاة فرعون وإقراره بالتوحيد ، فقد جاء في الحديث ما يلي :
« . . . قال جبرائيل : . . . لمّا غرق والله فرعون قال : آمنت أنّه لا إله إلّا الذي آمنت به بنو إسرائيل . فأخذت حمأة ( جكومة من طين ) فوضعتها في فمه . . . » . « 1 »
3 - إنّ الأثر التربوي الثالث للدعاء هو تقوية نور المعرفة .
إنّ الإنسان عندما يتجه إلى الله سوف يبدأ بالتفكير بأن الله قادر وعالم بما خفي عنا وبما ظهر ومحيط بجميع الأسرار ، وهذا سوف يرفع من مستوى معرفة الإنسان ، وبخاصة إذا كانت الأدعية المقروءة من الصحيفة السجادية أو المناجاة الشعبانية أو الصباح أو كميل أو الندبة ، فهي تضمّ أرقى الدروس العرفانية ، ومع وجود أدعية ، أمثال هذه ، لا داعي بالنسبة لطلبة العرفان أن يلجؤوا إلى كتب مشكوك في أمرها .
وعلى هذا ، فالدعاء يوقد نور التقوى والمعرفة في قلب الإنسان .
سؤال : نقرأ في دعاء شهر رجب - الذي يستحب قراءته بعد كل صلاة من الشهر - العبارة التالية : « يا من يعطي من سأله ، يا من يعطي من لم يسأله ومن لم يعرفه » .
وعلى أساس هذه العبارة فان الله يعطي كل شخص سواء دعاه أم لم يدعه ، وسواء كان عارفاً به أم لم يكن . وعلى هذا فما فائدة الدعاء وجدواه ؟
الجواب : إنّ لفيض الله وبركاته أقساماً وأنواعاً :
قسم يمنحه الله لجميع البشر ، مثل الغيث ، فالجميع من الكافر والمؤمن والعارف وغيره يفيدون منه .
وقسم من البركات تمنح للعارفين من المؤمنين ولا تشمل غيرهم .
وقسم من البركات والفيض يُمنح للداعين فقط دون غيرهم .
جاء في حديث : « لا تقل إنَّ الأمر قد فرغ منه ، إنَّ عند الله منزلة لا تُنال إلّا بمسألة » . « 2 »
وعلى هذا ، فإنَّ القسم الأول هو الوحيد الذي يشمل الجميع أما القسم الثاني والثالث فالإيمان والدعاء يؤثران فيهما .
موانع وشروط استجابة الدعاء
هامش
( 1 ) مجمع البيان ذيل الآية 92 من سورة يونس .
( 2 ) ميزان الحكمة ، الباب 1189 ، الحديث 5529 .