الصعب يعني الشيء الذي فوق القدرة والسهل يعني الشيء الذي أدنى من القدرة ، وهل هناك شيء يفوق قدرة اللّه ؟
وعلى هذا ، فلا اختلاف عند الله بين الصعب والسهل ، فإذا أراد شيئاً قال له ( كن ) فيكون في لحظة حتى لو كان ذلك الشيء هو صنع ملايين من الشموس المثيلة لشمس الأرض .
إنَّ الإنسان إذا دعا وناجى من يملك مثل هذه القدرة وسجد له وخشع وبكى وطرح مشاكله عليه ، فلا شك أنَّ نور الأمل سيستحوذ على قلب هذا الشخص .
2 - الأثر الثاني للدعاء هو ايجاد نور التقوى في الإنسان الذي هو السبب في تقرّب الإنسان إلى ربّه . « 1 »
التقوى هو زاد نجاة الإنسان يوم القيامة ؛ « 2 » وهو جواز دخول الجنة . « 3 »
الدعاء يحيي هذه الجوهرة الثمينة في قلب الإنسان ، إنَّ الإنسان إذا ناجى الله وتوسل به ودعاه بأسمائه الحسنى وصفات جماله وجلاله ، فإنَّ ذكر هذه الصفات سيترك أثراً يسوق الإنسان نحو الله بشكل يشعر الإنسان بأنه إذا أراد الاستجابة تاب وأناب إلى الله .
إنَّ الدعاء يدعو الإنسان إلى التوبة ، والتوبة تدعو الإنسان لإعادة النظر في حياته ، وفي نهاية هذه الحركة يتقد نور التقوى في حياة الإنسان .
جاء في حديث : « من تقدّم في الدعاء استجيبت له إذا نزل به البلاء ، وقالت الملائكة :
صوت معروف ولم يحجب عن السماء ، ومن لم يتقدّم في الدعاء لم يستجب له إذا نزل به البلاء وقالت الملائكة : إنّ ذا الصوت لا نعرفه » . « 4 »
يقول الإمام علي عليه السلام في خطبة همّام القيمّة عند بيانه لأوصاف المتقين : « نُزّلت أنفسهم منهم في البلاء كالّتي نزلّت في الرّخاء » . « 5 »
هامش
( 1 ) كما هو مضمون الآية 13 من سورة الحجرات ( . . . إنَّ أكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أتْقَاكُم ) .
( 2 ) كما هو مضمون الآية 197 من سورة البقرة : ( وَتَزوَّدُوا فإنَّ خَيْرَ الزَّادِ التّقْوَى . . . ) .
( 3 ) كما هو مضمون الآية 63 من سورة مريم : ( تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيَّاً ) .
( 4 ) ميزان الحكمة ، الباب 1194 الحديث 5563 .
( 5 ) نهج البلاغة ، الخطبة 193 .