تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسهيل الوصول إلى معرفة أسباب النزول — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
حتى يجيء بصاحبكم فيرجمه ، فاصطلحوا على هذه العقوبة بينهم . فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « فإني أحكم بما في التوراة » . فأمر بهما فرجما « 1 » . قال الزهري : فبلغنا أن هذه الآية نزلت فيهم :
إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا
. وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم منهم . قال معمر : أخبرني الزهري ، عن سالم ، عن ابن عمر قال : شهدت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين أمر برجمهما ، فلما رجما رأيته يجنأ بيده عنها ليقيها الحجارة « 2 » . الآية : 49 - قوله تعالى :
وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ
. قال ابن عباس : إن جماعة من اليهود ، منهم : كعب بن أسيد ، وعبد اللّه بن صوريا ، وشاس بن قيس ، قال بعضهم لبعض : اذهبوا بنا إلى محمد - عليه الصلاة والسلام - لعلنا نفتنه عن دينه ! فأتوه فقالوا : يا محمد ، قد عرفت أنّا أحبار اليهود وأشرافهم ، وإنا إن اتبعناك اتبعنا اليهود ولن يخالفونا ، وإن بيننا وبين قوم خصومة ، ونحاكمهم إليك فتقضي لنا عليهم ، ونحن نؤمن بك ونصدقك . فأبى ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأنزل اللّه تعالى فيهم :
وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ
« 3 » . الآية : 51 - قوله تعالى :
* يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ
. قال القرطبي : هذا يدل على قطع الموالاة شرعا . قال عطية العوفي : جاء عبادة بن الصامت فقال : يا رسول اللّه ، إن لي موالي من اليهود كثير عددهم حاضر نصرهم ، وإني أبوء إلى اللّه ورسوله من ولاية اليهود ، وآوي إلى اللّه ورسوله . فقال عبد اللّه بن أبيّ : إني رجل أخاف الدوائر ، ولا أبرأ من ولاية اليهود . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يا أبا الحباب ، ما تجلب به من ولاية اليهود على عبادة بن الصامت فهو لك دونه » فقال : قد قبلت . فأنزل اللّه تعالى فيهما :
* يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
إلى قوله تعالى :
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير ، ج 2 / 58 - 59 . ( 2 ) تفسير القرطبي ، ج 6 / 178 . ( 3 ) زاد المسير ، ج 2 / 374 ، وانظر تفسير القرطبي ، ج 6 / 212 .