تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسهيل الوصول إلى معرفة أسباب النزول — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
الآية : 58 - قوله تعالى :
وَإِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُواً وَلَعِباً
. قال الكلبي : كان منادي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا نادى إلى الصلاة فقام المسلمون إليها ، قالت اليهود : قوموا وصلوا ، اركعوا على طريق الاستهزاء والضحك . فأنزل اللّه تعالى هذه الآية « 1 » . قال السدي : نزلت في رجل من نصارى المدينة ، كان إذا سمع المؤذن يقول : أشهد أن محمدا رسول اللّه . قال : حرق الكاذب ، فدخل خادمه بنار ذات ليلة ، وهو نائم وأهله نيام ، فطارت منها شرارة في البيت ، فاحترق هو وأهله « 2 » . وقال آخرون : إن الكفار لما سمعوا الأذان حضروا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والمسلمون على ذلك ، وقالوا : يا محمد ، لقد أبدعت شيئا لم نسمع به فيما مضى من الأمم ، فإن كنت تدّعي النبوّة فقد خالفت فيما أحدثت من هذا الأذان الأنبياء من قبلك ، ولو كان في هذا خير كان أولى الناس به الأنبياء والرسل من قبلك ، فمن أين لك صياح كصياح البعير ؟ فما أقبح من صوت ولا أسمج من كفر « 3 » . فأنزل اللّه تعالى هذه الآية ، وأنزل :
وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحاً
[ سورة فصلت ، الآية : 33 ] « 4 » . الآية : 60 - قوله تعالى :
قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ
. قال ابن عباس : أتى نفر من اليهود إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فسألوه عمن يؤمن به من الرسل ؟ فقال : « أومن باللّه وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل إلى قوله :
وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
( 136 ) » « 5 » . فلما ذكر عيسى جحدوا نبوته ، وقالوا : واللّه ما نعلم أهل دين أقل حظا في الدنيا والآخرة منكم ، ولا دينا شرا من دينكم . فأنزل اللّه تعالى :
قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً
الآية « 6 » .
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي ، ج 6 / 224 . ( 2 ) تفسير الطبري ، ج 6 / 188 . ( 3 ) أسمج : أكثر قبحا . ( 4 ) زاد المسير ، ج 2 / 386 . ( 5 ) أي ما نزل في الآية 136 من سورة البقرة . ( 6 ) النيسابوري 169 ، والسيوطي ، 106 - 107 ، وانظر تفسير ابن كثير ، ج 2 / 73 - 74 .