قال ابن عباس : قالت اليهود والنصارى : لن يدخل الجنة إلا من كان منّا ، وقالت قريش : ليس نبعث ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية « 1 » .
وقال مسروق وقتادة : احتج المسلمون وأهل الكتاب ، فقال أهل الكتاب : نحن أهدى منكم ، نبينا قبل نبيكم وكتابنا قبل كتابكم ، ونحن أولى باللّه منكم . وقال المسلمون : نحن أهدى منكم ، وأولى باللّه ، نبينا خاتم الأنبياء ، وكتابنا يقضي على الكتب التي قبله . فأنزل اللّه تعالى هذه الآية . ثم أفلح اللّه حجة المسلمين على من ناوأهم من أهل الأديان بقوله تعالى :
وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ
، وبقوله تعالى :
وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ
[ سورة النساء ، الآيتان : 124 - 125 ] « 2 » .
الآية : 125 - قوله تعالى :
وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا
( 125 ) .
عن محمد بن عبد اللّه الحضرمي قال : حدثنا موسى بن إبراهيم المروزي قال :
حدثنا ابن ربيعة ، عن أبي قبيل ، عن عبد اللّه ، عن عمر قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
« يا جبريل ، لم اتخذ اللّه إبراهيم خليلا ؟ » قال : لإطعامه الطعام يا محمد « 3 » .
وقال عبد اللّه بن عبد الرحمن بن أبزى : دخل إبراهيم ، فجاءه ملك الموت في صورة شاب لا يعرفه ، قال له إبراهيم : بإذن من دخلت ؟ فقال : بإذن رب المنزل ؛ فعرفه إبراهيم عليه السلام ، فقال له ملك الموت : إن ربك اتخذ من عباده خليلا . قال إبراهيم : ومن ذلك ؟ قال : وما تصنع به ؟ قال : أكون خادما له حتى أموت . قال : فإنه أنت « 4 » .
وقال الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس : أصاب الناس سنة جهدوا فيها ، فحشروا إلى باب إبراهيم عليه السلام يطلبون الطعام ، وكانت الميرة له كل سنة من
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي ، ج 5 / 396 .
( 2 ) النيسابوري ، 153 - 154 ، والسيوطي ، 91 - 92 ، وتفسير الطبري ، ج 5 / 186 - 187 .
( 3 ) الدر المنثور للسيوطي ، ج 2 / 230 .
( 4 ) النيسابوري 155 .