تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسهيل الوصول إلى معرفة أسباب النزول — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
أغرتم عليهم ما كانوا علموا بكم حتى تواقعوهم . فقال قائل منهم : فإن لهم صلاة أخرى هي أحب إليهم من أهليهم وأموالهم ، فاستعدوا حتى تغيروا عليهم فيها . فأنزل اللّه تبارك وتعالى على نبيه :
وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ
إلى آخر الآية ، وأعلم ما ائتمر به المشركون ، وذكر صلاة الخوف « 1 » . الآيات : 105 - 116 - قوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ
إلى قوله تعالى :
وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً
( 116 ) . أنزلت كلها في قصة واحدة ، وذلك أن رجلا من الأنصار يقال له : طعمة بن أبيرق ، أحد بني ظفر بن الحارث ، سرق درعا من جار له يقال له : قتادة بن النعمان ، وكانت الدرع في جراب فيه دقيق ، فجعل الدقيق ينتثر من خرق في الجراب حتى انتهى إلى الدار وفيها أثر الدقيق ، ثم خبأها عند رجل من اليهود يقال له : زيد بن السمير ، فالتمست الدرع عند طعمة فلم توجد عنده ، وحلف لهم : واللّه ما أخذها وما له به من علم ، فقال أصحاب الدرع : بلى واللّه ، قد أدلج علينا فأخذها ، وطلبنا أثره حتى دخل داره ، فرأينا أثر الدقيق . فلما أن حلف تركوه ، واتبعوه أثر الدقيق حتى انتهوا إلى منزل اليهودي ، فأخذوه ، فقال : دفعها إليّ طعمة بن أبيرق ، وشهد له أناس من اليهود على ذلك ، فقالت بنو ظفر ، وهم قوم طعمة : انطلقوا بنا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فكلموه في ذلك ، فسألوه أن يجادل عن صاحبهم ، وقالوا : إن لم تفعل هلك صاحبنا وافتضح ، وبرئ اليهودي . فهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يفعل ، وكان هواه معهم ، وأن يعاقب اليهودي ، حتى أنزل اللّه تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ
الآية كلها « 2 » . وهذا قول جماعة من المفسرين . الآية : 123 - قوله تعالى :
لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ
.
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير ، ج 1 / 548 - 549 . ( 2 ) النيسابوري ، 151 - 153 ، والسيوطي ، 90 - 91 ، وزاد المسير ، ج 2 / 190 ، وتفسير القرطبي ، ج 5 / 375 ، وتفسير ابن كثير ، ج 1 / 551 .