رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ومات حميدا « 1 » ، فبلغ خبره أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالوا : لو وافى المدينة لكان أتم أجرا . فأنزل اللّه تعالى فيه هذه الآية « 2 » .
عن سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن عكرمة قال : كان بمكة ناس قد دخلهم الإسلام ، ولم يستطيعوا للهجرة ، فلما كان يوم بدر وخرج بهم كرها فقتلوا ، فأنزل اللّه تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ
إلى قوله تعالى :
عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ
[ سورة النساء ، الآية : 99 ] إلى آخر الآية « 3 » .
قال : وكتب بذلك من كان بالمدينة إلى من بمكة ممن أسلم ، فقال رجل من بني بكر ، وكان مريضا : أخرجوني إلى الروحاء ، فخرجوا به ، فخرج يريد المدينة ، فلما بلغ الحصحاص مات ، فأنزل اللّه تعالى :
وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ
« 4 » .
الآية : 102 - قوله تعالى :
وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ
.
عن موسى بن طارق قال : ذكر سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد قال : حدثنا أبو عياش الزرقي قال : صلينا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الظهر ، فقال المشركون : قد كانوا على حال لو كنا أصبنا منهم غرة ، قالوا : تأتي عليهم صلاة هي أحب إليهم من آبائهم ، قال :
وهي العصر ، قال : فنزل جبريل عليه السلام بهذه الآية بين الأولى والعصر :
وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ
وهم بعسفان ، وعلى المشركين خالد بن الوليد ، وهم بيننا وبين القبلة ، وذكر صلاة الخوف « 5 » .
عن يونس بن بكير ، عن النضر ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلقي المشركين بعسفان ، فلما صلى رسول اللّه عليه السلام الظهر ، فرأوه يركع ويسجد هو وأصحابه ، قال بعضهم لبعض : كان هذا فرصة لكم ، لو
هامش
( 1 ) لا أهتدي : هكذا في المطبوع ، والذي يظهر لي أن الصواب : لأهتدي . حميدا : أي على حالة يحمد عليها من الإيمان والهجرة في سبيل اللّه تعالى .
( 2 ) النيسابوري 150 ، وتفسير الطبري ، ج 5 / 152 .
( 3 ) الدر المنثور للسيوطي ، ج 2 / 208 .
( 4 ) النيسابوري ، 150 - 151 ، والسيوطي ، 86 - 87 ، وتفسير الطبري ، ج 5 / 151 - 152 .
( 5 ) سنن أبي داود برقم 1236 .