تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
فيتزوج من مطلقة متبناه زيد . ويواجه المجتمع بهذا العمل - المستهجن بنظرهم - وألهم اللّه نبيه ص - أن زيدا سيطلق زينب . وانه سيتزوجها للحكمة التي قضى اللّه بها . وكانت العلاقات بين زيد وزينب قد اضطربت . وعدم استطاعته المضي معها . والرسول ص يشجعه على عدم طلاقها . فيقول لزيد
( أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ . . . )
ويؤخر هذا الامر بالطلاق : ( ولم يكن قد نزل بعد احلال مطلقات الأدعياء ) . حتى نزل قوله تعالى :
( فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها . لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ . . . )
وكانت هذه احدى ضرائب الرسالة الباهظة حملها رسول اللّه ص فيما حمل . وواجه بها المجتمع الكاره - بل المستنكر لها - حتى تردد في مواجهته بها هو هو الذي لم يتردد في مواجهته بعقيدة التوحيد . وذم الآلهة والشركاء . وتخطئته للآباء والأجداد .
( وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا )
لا مرد له ولا مفر منه واقعا محققا لا سبيل إلى تخلفه . وكان زواجه ص - من زينب - بعد انقضاء عدتها وتنفيذ ما أراد اللّه تنفيذه . ولم تمر المسألة سهلة . فقد فوجئ بها المجتمع الاسلامي كله ، كما انطلقت ألسنة المنافقين تقول : تزوج حليلة ابنه . . ولما كانت المسألة مسألة تقرير مبدأ جديد فقد مضى القرآن يؤكدها ويزيل عنصر الغرابة فيها . ويردها إلى أصولها البسيطة المنطقية التاريخية . فقال عزّ وجل :
( ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ )
. فقد فرض له أن يتزوج زينب . وأن يبطل عادة العرب في تحريم أزواج الأدعياء . اذن
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 84 | محمد حسن القبيسي العاملي