البيان : روي أن هذه الآية نزلت في زينب بنت جحش . حينما أراد النبي ص ان يحطم الفوارق الطبقية الموروثة في الجماعة الجاهلية . فيرد الناس سواسية كأسنان المشط . لا فضل لأحد على أحد الا بالتقوى .
وكان الموالي - العبيد - وهم الرقيق المحرر - طبقة أدنى من طبقة السادة . ومن هؤلاء زيد بن حارثة مولى رسول اللّه ص - الذي تبناه . فأراد رسول اللّه ص أن يحقق المساواة الكاملة بتزويجه من شريفة من بني هاشم قريبة رسول اللّه ص - زينب بنت جحش - ليسقط تلك الفوارق الطبقية بنفسه في أسرته . وكانت هذه الفوارق من العمق والعنف . بحيث لا يحطمها الا فعل واقعي من رسول اللّه ص . تتخذ منه الجماعة المسلمة أسوة . وتسير البشرية كلها على هداه في هذا الطريق .
ولكن النص في الآية أعم من أي حادث خاص . وحادث زواج رسول اللّه ص من زينب بعد طلاقها من زيد الامر الذي كانت له ضجة عظيمة في حينه حيث كان زيد قد تبناه رسول اللّه ص ثم أخذ زوجته زينب بعد طلاقه لها فكان هذا منكر هائل بنظر العرب - حسب عادتهم الجاهلية - وأراد اللّه عزّ وجل أن يبطل هذه العادة أيضا كما أراد رفع الفوارق بين البشر الا بالتقوى . ولذا أنزل اللّه هذه الآيات ردا على كل من استنكر كفاح العادتين معا .
وعندئذ رضيت نفوسهم بكل ما يأتي به قدر اللّه لشعورهم الباطن الوصل بان قدر اللّه هو الذي يصرف كل شيء وكل أحد . وكل حادث . وكل حالة . واستقبلوا قدر اللّه تعالى فيهم بالمعرفة المدركة للربح الواثق .
( ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً