أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ )
.
انه الاستسلام المطلق ليد اللّه التي تقود خطاهم . وتصرف حركاتهم وهم مطمئنون لليد التي تقودهم شاعرون بان معها الامن والثقة واليقين سائرون معها في بساطة ويسر .
ومن هذا البيان ينجلي أن النص القرآني أشمل وأوسع وأبعد مدى من أي حادث .
ثم يجيء الحديث عن حادث زواج النبي ص من زينب بنت جحش فيقول عزّ وجل :
( وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ : أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ . . . )
لقد مضى في أول السورة ابطال تقليد التبني . ورد الأدعياء إلى آبائهم وإقامة العلاقات العائلية على أساس الانساب لا غير .
( وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ . . . )
ولكن نظام التبني كانت له آثار واقعية في حياة الجماعة العربية .
ولم يكن ابطال هذه الآثار الواقعة في حياة المجتمع ليمضي بالسهولة التي يمضي بها أبطال تقليد التبني ذاته .
فالتقاليد الاجتماعية أعمق أثرا في النفوس . ولا بد من سوابق سوابق عملية مضادة . ولا بد أن تستقبل هذه السوابق أول أمرها بالدهشة والاستنكار . وأن تكون شديدة الوقع على الكثيرين . وقد مضى أن رسول اللّه ص زوج زيد بن حارثة الذي كان قد تبناه .
ابنة عمة رسول اللّه ص ليحطم فوارق الطبقات الموروثة ويحصر التفاضل بالتقوى لا غير .
ثم شاء اللّه تعالى أن يحمل نبيه بعد ذلك على إزالة آثار التبني .