البشري الذي يعجب بمفاتن الجسد العاري . وهو ذوق بدائي غليظ .
وهو من غير شك أحط من الذوق الذي يعجب بجمال الحشمة الهادئ النظيف . وجمال العفة .
وهذا القياس لا يخطئ في معرفة ارتفاع المستوى الانساني وتقدمه . فالحشمة جميلة جمالا حقيقيا رفيعا . ولكن هذا الجمال الراقي لا يدركه أصحاب الذوق الغليظ . الذي لا يرى الا جمال اللحم العاري . ولا يسمع الا هتاف اللحم الجاهر .
والقرآن المجيد يشير إلى تبرج الجاهلية فيوحي بان هذا التبرج من مخلفات الجاهلية . التي يرتفع عنها من تجاوز عصر الجاهلية .
وارتفعت تصوراته ومثله ومشاعره عن تصورات الجاهلية ومثلها ومشاعرها .
والجاهلية ليست فترة معينة من الزمان . انما هي حالة اجتماعية معينة ذات تصورات معينة للحياة . ويمكن أن توجه هذه الحالة . وان يوجد هذا التصور في أي زمان وفي أي مكان . فيكون دليلا على الجاهلية حيث كان .
وبهذا المقياس نجد أننا نعيش الآن في فترة جاهلية عمياء . أشد فسادا من الجاهلية الأولى . وندرك أنه لا طهارة ولا زكاة ولا بركة في مجتمع يحيا هذه الحياة . ولا يأخذ بوسائل الطهر والنظافة التي جعلها اللّه سبيلا لسعادة البشرية في دينهم ودنياهم وفوزهم العظيم .
( وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ . وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ )
وعبادة اللّه تعالى ليست بمعزل عن السلوك الاجتماعي . أو الأخلاقي في الحياة . انما هي الطريق للارتفاع إلى ذلك المستوى الشريف . والزاد الطيب اللذيذ الذي يقطع به المؤمن طريق الفوز