فكيف بهذا المجتمع الذي نعيش فيه اليوم . وفي عصرنا المريض الدنس الهابط الذي تهيج فيه الفتن وتثور فيه الشهوات . وترف فيه الأطماع . كيف بنا في هذا الجو الذي كل شيء فيه يثير الفتنة .
ويهيج الشهوة وينبه الغريزة . ويوقظ السعار الجنسي المحموم .
كيف بنا في هذا المجتمع في هذا العصر وفي هذا الجو . ونساء يتميعن ويتغنجن في نبراتهن وفي أصواتهن ويستعملن كل فتنة انوثية .
وكل هتاف جنس . وأين هذا من الطهارة واللّه تعالى الذي خلقهن يقول لهن
( وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً )
فقد نهاهن من قبل عن النبرة اللينة واللهجة الخاضعة . وأمرهن في هذه أن يكون حديثهن في أمور معروفة غير منكرة . فلا ينبغي أن يكون بين المرأة والرجل الغريب . لحن ولا ايماء . ولا هذر . ولا هزل . ولا دعابة ولا مزاح .
واللّه سبحانه الخالق العظيم العالم بخلقه وطبيعة تكوينهم هو الذي يقول هذا الكلام لأمهات المؤمنين كي يراعينه في خطاب أهل زمانهن الذي هو خير الأزمنة
( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ )
.
ومن قر يقر أي ثقل واستقر . وليس معنى هذا الامر ملازمة البيوت فلا يبرحنها اطلاقا . بل بمعنى انه لا ينبغي للمرأة أن تغادر بيتها الا عند الحاجة والضرورة . التي لا بد منها وبقدرها فقط .
والبيت هو مثابة المرأة التي تجد فيها نفسها على حقيقتها كما أرادها اللّه تعالى . غير مشوهة . ولا منحرفة ولا ملوثة . ولا مكدودة في غير وظيفتها التي هيأها اللّه لها بالفطرة .
ولكي يهيئ الاسلام للبيت جوه ويهيئ للفراخ الناشئة فيه رعايتها . أوجب على الرجل النفقة والعمل . وجعلها فريضة لازمة عليه . كي يتاح للام من الجهد ومن الوقت ومن هدوء البال ما تشرف