من الخوف لئلا يصيبها هذا الهول . وهذا المصاب الذي لا يطاق . فكيف يتعرض له هذا الانسان ان هذا الامر هائل عجيب . هذا الانسان المركب من لحم وعظم . يتعرض لهذا الهول الشديد الذي تخشاه الجمادات الأحجار والتراب . الأرض والجبال ان هذا لأمر عجيب غريب .
( إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولًا )
فيا لها من هزة عنيفة ترعب القلوب والأفئدة . انه تهديد هائل وتحذير شديد . فانا أرسلنا إليكم رسولا كما أرسلنا إلى فرعون الذي تعرفون قصته وما نزل به وما جرى عليه حين كذب رسولنا . فقد اخذناه اخذا وبيلا فقد اغرقناه وجميع اتباعه وابتلعهم البحر وأصبحوا طعاما لهوام البحر . وأنتم يصيبكم ما أصاب فرعون ان أنتم كذبتم رسولي انتبهوا أيها الناس المهازيل . أيها البشر الضعفاء إلى ما سينزل بكم ان كذبتم هذا ما سيصيبكم في هذه الحياة اما ما ينتظركم في الحياة الآخرة من العذاب والنكال فشئ يستحيل ان تدركه عقولكم المحدودة لأنه هول وبلاء غير محدود وليس له مثيل في هذه الدنيا ابدا . ( فكل بلاء - في هذه الدنيا - هو عافية - عند نار الجحيم ونكال النار ومقامع النيران .
ان صورة الهول هنا لتنشقّ لها السماء . ومن قبل رجفت لها الأرض والجبال .
( فَكَيْفَ تَتَّقُونَ
إِنْ كَفَرْتُمْ
يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً
السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ )
.
انه هول لتشيب منه الولدان والأطفال . انه لهول ترتسم صوره في الطبيعة الصامتة . وفي الانسانية الحية . ولكن القلوب المطموسة لا تهتم به ولا تبال له وتتعرض لملاقاته . فيا لها من قلوب ما أقساها وما أشد عماها . ويا أقبح أهلها وأربابها ما أسخف عقولهم .