[ سورة المزمل ( 73 ) : الآيات 11 إلى 19 ]
وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً ( 11 ) إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالاً وَجَحِيماً ( 12 ) وَطَعاماً ذا غُصَّةٍ وَعَذاباً أَلِيماً ( 13 ) يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلاً ( 14 ) إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولاً شاهِداً عَلَيْكُمْ كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولاً ( 15 )
فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْناهُ أَخْذاً وَبِيلاً ( 16 ) فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً ( 17 ) السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كانَ وَعْدُهُ مَفْعُولاً ( 18 ) إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلاً ( 19 )
البيان : المكذبون هم من نوع هذا البشر . دون بقية المخلوقات فإنها مذعنة مقرة تسبح بحمد ربها بدون انقطاع ومستسلمة لمشيئته بدون تكبر أو عناد . الا هذا البشر المنكود . فمنه المطيع الخاضع الذليل ومنه العاصي المنحرف عن سواء السبيل .
( ذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ )
فهي دعوتي . وما عليك الا البلاغ . فدعهم يكذبون واهجرهم هجرا جميلا . وسأتولّى انا كفاحهم . فاسترح أنت من التفكير في شأن هؤلاء المكذبين لك ومكذبين بي .
( انها القاصمة المزلزلة المذهلة حيال هذا الانسان الضعيف الهزيل يهدده هذا السلطان الجبار .
( وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا )
وما هي هذه المهلة مهما طالت ان هي الا أيام معدودة ثم تنقضي وتزول وهناك ينفرد هذا الانسان الضعيف المهزول . بمولاه القوي الجبار الذي إذا قال للشيء كن فيكون .
( إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا وَجَحِيماً )
والانكال - هي القيود - والجحيم هي النار المؤقدة . المطلعة على الأفئدة انها عليهم مؤصدة في عمد ممدودة لا يطفأ لهيبها . ولا يفادي اسيرها ولا تنقضي مدتها ابدا .
( يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ )
فيا لها من صورة مرعبة . ويا له من هول مفزع ترجف منه الأرض الطويلة العريضة . وترجف منه الجبال الشاهقة . ويتعرض له هذا الانسان الهزيل الضعيف النحيف . انه الهول الشديد . الذي يتجاوز هذا الانسان الهزيل . ويصل خوفه وهوله إلى الجماد إلى الأرض والجبال الشاهقات . فترتجف من شدة ما ينالها