تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
( قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا )
قد أوجب اللّه قيام الليل بصلاته المعروفة على رسوله دون سواه
( سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا )
هذا القرآن هو الحمل الثقيل . في تطبيقه وتبليغه والقرآن في مبناء ليس بثقيل . بل هو من أيسر اليسر . ولكنه ثقيل في ميزان الحق والعدل وثقيل لأنه يملئ القلب ايمانا ويقينا - كالجبال التي جعلها اللّه أوتادا للأرض - . ومن جهة ثانية ثقيل على القلوب المسوّدة من جرائم الاعمال . والعقاد الزائقة . ان الاتصال بالملإ الاعلى وبروح الوجود يحتاج إلى جهد وتطهير . ونقاء عقلي وروحي . وان تلقى الفيض من النور الإلهي لثقيل يحتاج إلى استعداد طويل . وجهد جهيد . وان الاستقامة على الصراط المستقيم بلا تردد ولا ارتياب ولا تلفت يحتاج إلى صبر جميل . وان قيام الليل والناس نيام . والانقطاع عن غبش الحياة . وفهم خدعها وغرورها يحتاج إلى علم واختبار . وعزيمة واستمرار لا يقوم بحمله الا أولو الألباب .
( إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلًا )
لان الذكر فيها حلاوة . والصلاة فيها بخشوع طلاوة . وانها لتسكب في القلب انسا وراحة ونورا يستحيل وجوده من جهة أخرى . واللّه الذي خلق هذا القلب يعلم مداخله وأوتاره ومساربه .
( وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ )
ذكر اسم اللّه . ليس هو مجرد ترديد باللسان على عدد السبحة المئوية . انما هو ذكر القلب الحاضر مع اللسان الذاكر والتبتل هو الانقطاع الكلي عما عدا اللّه عزّ وجل . والاتجاه الكلي اليه بالعبادة والذكر والحضور مع اللّه .
( وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا )
والهجر الجميل هو الهجر الذي يبقي الباب معه مفتوحا لمن هجره لم يقنطه من الاتصال به لو سنح له ذلك الهجر الجميل الذي معه أمل .