- 74 - سورة المدثر آياتها ( 56 ) ست وخمسون آية
[ سورة المدثر ( 74 ) : الآيات 1 إلى 10 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ( 1 ) قُمْ فَأَنْذِرْ ( 2 ) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ ( 3 ) وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ ( 4 )
وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ( 5 ) وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ( 6 ) وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ ( 7 ) فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ ( 8 ) فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ ( 9 )
عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ ( 10 )
البيان : انه النداء العلوي الجليل . للامر العظيم الثقيل . نذارة هذه البشرية وايقاظها وتخليصها من تعب الدنيا وشر الآخرة . وهو واجب ثقيل شاق حين يناط بفرد من البشر ويطلب منه مقابلة هذه البشرية الضالة العاتية العاكفة على عبادة الأحجار
( يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ )
والانذار هو اظهار ما في الرسالة فهو تنبيه للخطر القريب الذي يترصد للغافلين أو الضالين . وهم لا ينقصون في ملك خالقهم العظيم ذرة مهما كانوا وطغوا . ولا يزيدون في ملكه ذرة . مهما كثروا وعبدوا . غير أن حكمته اقتضت ان يمنحهم كل هذه العناية لينتشلهم مما هم فيه من الشقاء والبلاء . والشحناء والبغضاء . وان يدعوهم رسوله ليغفر لهم ويدخلهم جنات النعيم .
( وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ
. وهذا تعبير بالكناية . والمراد منه طهارة القلب والعقيدة والخلق والعمل وباختصار طهارة الذات التي تحتويها الثياب .
وهذا ما يتناسب للتلقي من الملأ الاعلى . كما انها الصق بطبيعة هذه الرسالة . وهي لفتة دقيقة عميقة تدركها النفوس الزكية .
( وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ )
وهذا موجه لغير الرسول ص - كما إياك اعني واسمعي يا جارة - لأن الرسول ص خلق طاهر مطهر من كل ما يؤول اليه الرجز . فالكلام له والمقصود غيره . وهذا المعنى قد ورد في كثير من تعبير القرآن المجيد . فغايته الحث لأهل الرجز بتركهم له
( وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ )
وهذا أيضا يقصد به تنبيه عام لكل من يتصدق ان لا يمنن بفعله .