فالعبادة مختصة به ولا تجوز لسواه ابدا . فهذه كلمة الانس والجن .
يتعارفان عليها فمن شذّ عنها فهو من المشركين وهو قد شذ عن العالمين .
( قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَداً )
يؤمر الرسول ص ان يتجرد وان ينفض يديه من كل ادعاء لشيء هو من خصائص الخالق العظيم الواحد المتفرد في مشيئته وشؤون خلقه .
وبهذا يتجرد الجن أيضا - وهو موضع الشبهة - عن كل ضر أو نفع . ويتفرد اللّه عزّ وجل بهذا الامر . ويستقيم التصور الايماني على هذا التجرد الكامل الصريح الواضح .
( قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ )
وهذه هي القولة الرهيبة . التي تملأ القلب بجدّية هذا الامر . امر الرسالة والدعوة . والرسول ص يؤمر باعلان هذه الحقيقة الكبيرة .
( وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً )
اي ملجأ أو حماية . الا ان أبلغ ما أمرت به . وأؤدي هذه الأمانة . فهذا هو الملجأ الوحيد . وهذه هي الإجارة المأمونة . ان الامر ليس أمري . وليس لي فيه شيء الا التبليغ .
ولا مفر لي من أداء هذا الواجب علي . ولن يجيرني أحد إذا انا قصرت .
[ سورة الجن ( 72 ) : الآيات 21 إلى 28 ]
قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَداً ( 21 ) قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً ( 22 ) إِلاَّ بَلاغاً مِنَ اللَّهِ وَرِسالاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ( 23 ) حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً ( 24 ) قُلْ إِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً ( 25 )
عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً ( 26 ) إِلاَّ مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً ( 27 ) لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً ( 28 )
البيان :
( وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ )
فهو التهديد الصريح لمن يبلغه هذا الامر ثم ينحرف عنه - بعقيدة أو عمل -
( فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً )
.