تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
كافرا . ولكن من اخذ دينه من كتاب اللّه وسنة رسوله ص زالت الجبال ولم يزل ) يعني أهل بيته ( ع ) .
( وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً )
وهذه الوقائع التي حكاها القرآن المجيد . عن الجن من قولهم . توحى بأنهم قبل الاسلام كانوا يسترقون السمع من السماء ومما يدور فيه بين الملائكة عن شؤون الخلائق في الأرض مما يكلفون قضاءه تنفيذا لمشيئة اللّه تعالى . ثم يوحون بما التقطوه لأوليائهم من الكهان والعرافيين ليقوم هؤلاء بفتنة الناس وفق خطة إبليس . على أيدي هؤلاء الكهان والعرافين وحين بزوغ الاسلام حجبوا عن ذلك .

[ سورة الجن ( 72 ) : الآيات 11 إلى 20 ]

وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ كُنَّا طَرائِقَ قِدَداً ( 11 ) وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَباً ( 12 ) وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْساً وَلا رَهَقاً ( 13 ) وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً ( 14 ) وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً ( 15 ) وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً ( 16 ) لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذاباً صَعَداً ( 17 ) وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً ( 18 ) وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً ( 19 ) قُلْ إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً ( 20 ) البيان : هذا التقرير من الجن بأن منهم صالحين . وغير صالحين مسلمين وقاسطين . يفيد ازدواج طبيعة الجن واستعدادهم للخير والشر كالبشر - الا من تمخض للشر منهم . وهو إبليس وقبيله - وهذا تقرير ذو أهمية بالغة في تصحيح تصورنا العام عن هذا الخلق فأغلب الناس حتى الدارسين الفاهمين . على اعتقاد ان الجن يمثلون الشر دائما . . وان البشر وحده مزدوجة الطبيعة التي تأهله للخير والشر . وهذا الاعتقاد جهل وغلط .