تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
وهذا القرآن يخبر عن خالق الجن ان منهم صالح وطالح . ومطيع وعاصي . وخير وشرير .
( وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ )
فهم يعرفون قدرة اللّه تعالى عليهم في الأرض ويعترفون بعجزهم عن الهرب من سلطانه عزّ وجل . وعدم الافلات من قبضته . والفكاك من سطوته . وهؤلاء الجن هم الذين يعوذ بهم رجال من الانس ويعترفون بعجزهم وقهر اللّه لهم . ثم يصفون حالهم عندما سمعوا الهدى
( وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى آمَنَّا بِهِ )
( فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْساً وَلا رَهَقاً )
وهي ثقة المطمئن إلى عدل اللّه وإلى قدرته . ثم إلى طبيعة الايمان وحقيقته . فالله سبحانه عادل ويستحيل ان يعذب أو يترك عبده المؤمن المطيع المستسلم لمشيئته وارادته . ولن يرهقه فوق طاقته . فالمؤمن في أمان اللّه وكفالته في كل ما يخشاه ويحتاج اليه . ما زال العبد مطيعا لخالقه .
( وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً )
وأوضح مصاديقهم أهل السقيفة الميشومة . اذن فالجن كالبشر تماما المطيع منهم ينعم في جنات النعيم . والعاص منهم يعذب في نار الجحيم . وليس الامر كما ورد عن أبي حنيفة أنه قال : تعجبت من جعفر الصادق فإنه يقول إن اللّه سيعذب إبليس بالنار . وكيف يعذب من كان من النار في النار فهذا قول هراء لا أساس له ولا بنيان . وأبو حنيفة قياسه قد ردّه وأورده المهالك .
( وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً )
وهذا مما يربط بين الاستقامة على طاعة الخالق العظيم . وبين اغداق النعم والخيرات من عند الرزاق الكريم . وهذا ما يصدقه قوله عزّ وجل :
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ )
( 7 - 95 ) وهذا الارتباط بين الاستقامة على الهدى والطاعة . والامن والرخاء