تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
( وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ )
وهذه من القوائم الأخلاقية التي يقيم الاسلام عليها نظام المجتمع ورعاية الأمانات والعهود تبدو بان لها شأن عظيم . تبدأ من رعاية الأمانة الكبرى التي عرضها اللّه على السماوات والأرض فأبين ان يحملنها وأشفقن منها وحملها الانسان . وهي أمانة العقيدة والإمامة لعلي وأبنائه المعصومين ( ع ) . ومن رعاية العهد : العهد الذي اخذه اللّه ورسوله يوم ( غدير خم ) في البيعة والإمامة والخلافة لعلي ( ع ) وأبنائه المعصومين ( ع ) في رجوعه من حجة الوداع . على مسمع مائة الف أو ما يزيدون . والتي أنكرها أهل السقيفة . ولم يحفظوها وسارعوا إلى عقدة البيعة ورسول اللّه ص لم يزل مسجى على فراشه لم يوارى جثمانه . ومن رعاية العهد : العهد الذي اخذه اللّه تعالى على عباده في عالم الذرّ والذي فطر الناس عليه . ومن رعاية تلك الأمانة وهذا العهد ينبثق رعاية سائر الأمانات . والعهود في معاملات الأرض . وقد شدد الاسلام في حفظ الأمانة والعهد . وكرر واكد ليقيم المجتمع على أسس متينة من الخلق والثقة والطمأنينة . وجعل رعاية الأمانة والعهد سمة النفس المؤمنة كما جعل خيانة الأمانة واخلاف العهد سمة النفس المنافقة . والكافرة . وقد كرر ذلك في مواقع كثيرة في هذا القرآن المجيد حتى لا يدع مجال للشك أو التردد
( وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ )
وقد ناط اللّه بأداء الشهادة حقوقا كثيرة وحدودا وقد شدد اللّه تعالى في القيام بالشهادة على واقعها بدون أدنى تقصير أو انحراف .

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 36 إلى 37 ]

وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَبِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالاً فَخُوراً ( 36 ) الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً ( 37 )
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 508 | محمد حسن القبيسي العاملي