وهذا القانون الإلهي العادل - لشدة عدالته - دعا الدول العربية إلى تركه وتبديله بقانون يناسب ظلمها وفجورها - اما اشتراكي . أو رأسمالي . وهي تدعي الاسلام واللّه ورسوله والاسلام يبرءون منهم جميعا وهل الدولة الا بقانونها ونظامها فإذا صار قانون الدول أجنبيا .
فمعناه ان نفس الدولة صارت أجنبية عن الاسلام . فدعواها مع ذلك الاسلام كذب وبهتان .
ولذا فقد جعل الاسلام الحق المبين حفظ الأمانات سمة من سمات المؤمنين فمن خانهما فقد برئ الاسلام منه وخرج عن خطه المستقيم ووجب عقابه وقصاصه بدون تأخير .
( وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ )
وهي صفة غير صفة الدوام التي ذكرت في صدر هذه الصفات . فالدوام يشير إلى الاستمرار الدائم . والحفاظ يشير إلى الالتزام لهذا الدوام في أوقاته الخاصة به .
فالصلاة كما يجب استمرار دوامها يجب أداؤها في أوقاتها الخاصة بدون تأخير أو تقديم . فلا يشتبه عليك الفرق بين الصفتين وعندئذ يقرر مصير هذا الفريق الملتزم بدون تفريط بتطبيق قانون الاسلام الحق المبين .
( أُولئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ )
في جنات مكرمون في الدنيا والآخرة .
ولذا يشير إلى هذا بقوله عزّ وجل :
( إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ . أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ . نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ )
فصلت ي 31 فعناية اللّه تعالى بعباده المطيعين في الدنيا قبل الآخرة . وفي الحياة الأولى قبل الثانية . ولذا يستحيل ان يدنو الخوف أو الحاجة لعبد مطيع حقيقة الا عند خروجه عن الاستقامة وعصيانه لخالقه العظيم الكريم . الذي كل من اطاعه واخلص له أصبح من الآمنين .
[ سورة المعارج ( 70 ) : الآيات 38 إلى 44 ]
أَ يَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ ( 38 ) كَلاَّ إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ ( 39 ) فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ إِنَّا لَقادِرُونَ ( 40 ) عَلى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ ( 41 ) فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ ( 42 )
يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ ( 43 ) خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ ( 44 )